وهل تصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب رفع القلم ،
وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا .
شرح
هل هي صحيحة مراعاة بموته على الايمان ، أو باطلة لكن يعفى عنها مع ايمانه إذا
كان قد فعلها ؟ فعلى الأول يجوز النيابة عنه ، وتظهر الفائدة مع استبصاره ، وعلى
الثاني لا يصح لانتفاء الفائدة . وقد تقدم الكلام في الوجهين ( 1 ) .
وعلى ما اختاره المرتضى ( رحمه الله ) - من أن الصحة في العبادة يوجب سقوط
العقاب ، ولا يستلزم الثواب ، وإنما يستلزمه قبول العبادة ، وهو أمر زائد على الاجزاء
والصحة - يمكن القول بجواز النيابة عنه لفائدة إسقاط العقاب عنه بسببها ، إلا أن
هذا لو تم لاقتضى جوازها عن كل مخالف ، بل عن الكافر ، لتحقق الفائدة . إلا أن
يقال : خرج الكافر بالاجماع فيبقى الباقي .
والأصح المنع من غير الأب المخالف جمعا بين النص والدليل العقلي . هذا في
الحج ، وأما في غيره من العبادات فمقتضى دليل المجوز جوازه أيضا ، والظاهر المنع
مطلقا .
وهل يلحق الجد للأب به ؟ يحتمله ، لأنه أب ، ولهذا يثبت ولايته كالأب ، وبه
قطع في الدروس ( 2 ) ، وعدمه لأنه ليس أبا حقيقة لاستلزامه الاشتراك ، والمجاز خير
منه ، ولعدم مبادرة المعنى إلى الذهن عند الاطلاق ، ولأن الحكم على خلاف الأصل
فيقتصر فيه على موضع اليقين . أما الجد للأم فلا اشكال في عدم دخوله . والظاهر
أن الأم كذلك لعدم النص . وهذا كله يؤيد ما أسلفناه .
قوله : " وهل يصح نيابة المميز ؟ قيل : لا . . . الخ " .
الأقوى الأول لأن علمه ليس شرعيا فلا يترتب عليه أثره ، ومطلق الاستقلال
أعم من المطلوب فلا يتم ، لأن التمرين لا يقوم مقام الشرعي . ولا فرق في ذلك بين
هامش
( 1 ) في ص : 147 عند قوله : " ومبنى ذلك " .
( 2 ) الدروس : 87 .