تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهل تصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصافه بما يوجب رفع القلم ، وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا .
شرح
هل هي صحيحة مراعاة بموته على الايمان ، أو باطلة لكن يعفى عنها مع ايمانه إذا كان قد فعلها ؟ فعلى الأول يجوز النيابة عنه ، وتظهر الفائدة مع استبصاره ، وعلى الثاني لا يصح لانتفاء الفائدة . وقد تقدم الكلام في الوجهين ( 1 ) . وعلى ما اختاره المرتضى ( رحمه الله ) - من أن الصحة في العبادة يوجب سقوط العقاب ، ولا يستلزم الثواب ، وإنما يستلزمه قبول العبادة ، وهو أمر زائد على الاجزاء والصحة - يمكن القول بجواز النيابة عنه لفائدة إسقاط العقاب عنه بسببها ، إلا أن هذا لو تم لاقتضى جوازها عن كل مخالف ، بل عن الكافر ، لتحقق الفائدة . إلا أن يقال : خرج الكافر بالاجماع فيبقى الباقي . والأصح المنع من غير الأب المخالف جمعا بين النص والدليل العقلي . هذا في الحج ، وأما في غيره من العبادات فمقتضى دليل المجوز جوازه أيضا ، والظاهر المنع مطلقا . وهل يلحق الجد للأب به ؟ يحتمله ، لأنه أب ، ولهذا يثبت ولايته كالأب ، وبه قطع في الدروس ( 2 ) ، وعدمه لأنه ليس أبا حقيقة لاستلزامه الاشتراك ، والمجاز خير منه ، ولعدم مبادرة المعنى إلى الذهن عند الاطلاق ، ولأن الحكم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع اليقين . أما الجد للأم فلا اشكال في عدم دخوله . والظاهر أن الأم كذلك لعدم النص . وهذا كله يؤيد ما أسلفناه . قوله : " وهل يصح نيابة المميز ؟ قيل : لا . . . الخ " . الأقوى الأول لأن علمه ليس شرعيا فلا يترتب عليه أثره ، ومطلق الاستقلال أعم من المطلوب فلا يتم ، لأن التمرين لا يقوم مقام الشرعي . ولا فرق في ذلك بين
هامش
( 1 ) في ص : 147 عند قوله : " ومبنى ذلك " . ( 2 ) الدروس : 87 .
مسالك الأفهام — صفحة 164 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية