تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد ، وكذا الصبي غير المميز .
شرح
بن عبد ربه عن الصادق عليه السلام المنع من الحج عن الناصب ، إلا أن يكون أبا ( 1 ) . وبمضمونها عمل الشهيد في الدروس فجوز الحج عن كل مخالف إذا لم يكن ناصبا ، وعنه إذا كان أبا خاصة ( 2 ) . ولا دلالة في الحديث على جواز الحج عن المخالف ، بل على المنع من الناصب غير الأب . وعلل في التذكرة ( 3 ) عموم المنع من الحج عن غير الأب من المخالفين بأن الذي يستحق به الثواب الدائم هو الايمان فغير المؤمن لا يستحق ثوابا . وعنى بذلك أن صحة العبادة يقتضي حصول الثواب لمن وقعت له ، لأن ذلك لازمها ، ولا ثواب إلا في الجنة ، والمخالف لا يدخلها ، فلا يقع عنه الحج . وهذا يقتضي المنع من ايقاع جميع العبادات عنه وإهداء الطاعات إليه . وعمم ابن إدريس المنع من الجميع حتى الأب ( 4 ) ، وهو حسن إن لم يصح الخبر بجواز النيابة عن الأب . والأولى العمل بالمشهور من المنع عن غيره مطلقا لما ذكر من الدليل . واحتج من جوز الحج عن غير الناصب بأن المخالف مخاطب بالواجب فيعاقب على تركه ، وفعله صحيح لنفسه إذا لم يخل بشئ من أركانه ، فتصح النيابة عنه كذلك ، لفائدة سقوط العقاب . والتحقيق أن ذلك يتوقف على تحقيق معنى الصحة في العبادة ، فعلى المشهور من أنها موافقة الأمر وحصول ما يستلزم الثواب ، لا يتصور الصحة هنا عن المخالف الميت مطلقا ، لعدم إمكان حصول الثواب له ، ويبنى الجواز عن الحي على أن عبادته
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 309 ح 1 ، الفقيه 2 : 262 ح 1273 ، التهذيب 5 : 414 ح 1441 ، الوسائل 8 : 135 ب " 20 " من أبواب النيابة ح 1 . ( 2 ) الدروس : 87 . ( 3 ) التذكرة 1 : 309 . ( 4 ) السرائر 1 : 632 .