القول في النيابة .
وشرائط النيابة ثلاثة : الاسلام ، وكمال العقل ، وأن لا يكون عليه
حج واجب .
فلا تصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة ، ولا نيابة المسلم عن
الكافر .
ولا عن المسلم المخالف إلا أن يكون أبا النائب ، ولا نيابة المجنون
شرح
قوله : " وأن لا يكون عليه حج واجب " .
هذا مع قدرته على أدائه ، وإلا جازت نيابته ، وقد تقدم .
ويشترط أيضا في نيابة الواجب موت المنوب ، أو عجزه وعدالة الأجير ، لا
بمعنى أن الفاسق لا يصح حجه ، بل لا يقبل اخباره به ، فلا يحصل البراءة بفعله .
وكذا القول في الصلاة والصوم والزيارة ، وغيرها من العبادات المتوقفة على النية .
وتظهر الفايدة فيما لو حج الفاسق عن غيره تبرعا فإن حجه صحيح وتبرأ ذمة
المنوب عنه ، وكذا لو استؤجر لظهور عدالته مع فسقه في نفس الأمر ، فإن عبادته
صحيحة ، ويستحق تمام الأجرة بالفعل .
ويجب أيضا علمه بأفعال الحج إجمالا وأخذها من دلائلها أو بالتقليد لأهله ،
وكذا يجب ذلك على كل حاج كغيره من العبادات .
قوله : " فلا يصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة " .
أي لعجزه عنها ما دام كافرا ، لأن الفرض كون الحاج كافرا ، وذلك لا ينافي
قدرته عليها بتقديم الاسلام ، فإنه خروج عن محل الفرض . فليس في العبارة
تساهل ، كما زعم بعضهم بناء على أنه قادر على الاسلام لامتناع الجبر .
قوله : " ولا المسلم المخالف إلا أن يكون أبا النائب " .
اطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين الناصب وغيره في تحريم الحج عنه إذا
لم يكن أبا وأباحته إذا كان أبا . وبهذا عبر الأكثر ( 1 ) . والذي دلت عليه رواية وهب
هامش
( 1 ) كالشيخ في النهاية : 280 ، والمبسوط 1 : 326 ، وابن فهد في المهذب البارع 2 : 132 ، والسيوري
في التنقيح الرائع 1 : 426 .