تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
القول في النيابة .
وشرائط النيابة ثلاثة : الاسلام ، وكمال العقل ، وأن لا يكون عليه حج واجب . فلا تصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة ، ولا نيابة المسلم عن الكافر . ولا عن المسلم المخالف إلا أن يكون أبا النائب ، ولا نيابة المجنون
شرح
قوله : " وأن لا يكون عليه حج واجب " . هذا مع قدرته على أدائه ، وإلا جازت نيابته ، وقد تقدم . ويشترط أيضا في نيابة الواجب موت المنوب ، أو عجزه وعدالة الأجير ، لا بمعنى أن الفاسق لا يصح حجه ، بل لا يقبل اخباره به ، فلا يحصل البراءة بفعله . وكذا القول في الصلاة والصوم والزيارة ، وغيرها من العبادات المتوقفة على النية . وتظهر الفايدة فيما لو حج الفاسق عن غيره تبرعا فإن حجه صحيح وتبرأ ذمة المنوب عنه ، وكذا لو استؤجر لظهور عدالته مع فسقه في نفس الأمر ، فإن عبادته صحيحة ، ويستحق تمام الأجرة بالفعل . ويجب أيضا علمه بأفعال الحج إجمالا وأخذها من دلائلها أو بالتقليد لأهله ، وكذا يجب ذلك على كل حاج كغيره من العبادات . قوله : " فلا يصح نيابة الكافر لعجزه عن نية القربة " . أي لعجزه عنها ما دام كافرا ، لأن الفرض كون الحاج كافرا ، وذلك لا ينافي قدرته عليها بتقديم الاسلام ، فإنه خروج عن محل الفرض . فليس في العبارة تساهل ، كما زعم بعضهم بناء على أنه قادر على الاسلام لامتناع الجبر . قوله : " ولا المسلم المخالف إلا أن يكون أبا النائب " . اطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين الناصب وغيره في تحريم الحج عنه إذا لم يكن أبا وأباحته إذا كان أبا . وبهذا عبر الأكثر ( 1 ) . والذي دلت عليه رواية وهب
هامش
( 1 ) كالشيخ في النهاية : 280 ، والمبسوط 1 : 326 ، وابن فهد في المهذب البارع 2 : 132 ، والسيوري في التنقيح الرائع 1 : 426 .