فإن ركب طريقه قضى ، وإن ركب بعضا قيل : يقضي ويمشي
مواضع ركوبه ، وقيل : بل يقضي ماشيا لاخلاله بالصفة المشترطة ، وهو
شرح
المخصوصة ؟ فعلى الأول يلزم من البلد ، وعلى الثاني من الميقات وقريب منه الخلاف
في الاستيجار عن الميت من البلد أو من الميقات . والمنى ضعيف . والأصح اتباع
قصده في ذلك ، فإن انتفى فالعرف ، وهو الآن دال على أنه من البلد ، فإن انتفى
فالثاني أوجه . ويسقط الوصف بعد طواف النساء على المشهور . والأصح أنه بعد رمي
الجمار لأنه آخر أفعاله الواجبة .
قوله : " ويقوم في مواضع العبور " ( 1 ) .
أي يقف في السفينة لو اضطر إلى العبور بها ، لرواية السكوني عن الصادق
عليه السلام ( 2 ) ولأن الواجب على الماشي القيام وحركة الرجلين ، فإذا فقد أحدهما
بقي الآخر وقد ذهب جماعة ( 3 ) إلى أن ذلك على وجه الوجوب لذلك ، والأصح
الاستحباب خروجا من خلافهم لضعف المستند . وعلى القول بالوجوب لو أخل به
هل يقدح في صحة الحج ؟ يحتمله كما لو ركب ، وعدمه وهو الذي اختاره بعض
الموجبين ( 4 ) ، لخروجه عن حقيقة الحج ، ويضعف بأن المشي كذلك ، ولا يقولون به
فيه .
ولو تعارض في النهر العبور على قنطرة وسفينة فالظاهر تقديم ما يحصل معه
المشي لقدرته على فعل الواجب .
قوله : " وإن ركب بعضا ، قيل : يقضي - إلى قوله - وهو الأشبه " .
هامش
( 1 ) راجع التعليقة رقم " 5 " من ص 158 .
( 2 ) الكافي 7 : 455 ح 6 ، الفقيه 3 : 235 ح 1113 ، التهذيب 5 : 478 ح 1693 ، الاستبصار 4 :
50 ح 171 ، الوسائل 8 : 64 ب " 37 " من أبواب وجوب الحج .
( 3 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 303 ، والنهاية : 205 و 566 ، ويحيى بن سعيد في الجامع : 175 ،
والسيوري في التنقيح الرائع 1 : 423 .
( 4 ) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 140 ، وحاشيته على الشرائع : 139 " مخطوط " .