مسائل أربع
:
الأولى : إذا استقر الحج في ذمته ثم مات ، قضي عنه من أصل
تركته .
شرح
وقد روي عن الصادق عليه السلام أيضا أنه قال : " الركوب أفضل من المشي لأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركب " ( 1 ) . والأقوى التفصيل الجامع بين النصوص ،
وهو أن المشي أفضل لمن لا يضعفه عن أداء الفرائض كاملة والوظائف الشرعية من
الدعاء والقراءة والخشوع ، فإن ضعف عن شئ من ذلك فالركوب أفضل . ويؤيده
ما روي عنه عليه السلام أنه قال حين سئل : أي شئ أحب إليك نمشي أو نركب ؟
فقال : " تركبون أحب إلي فإن ذلك أقوى على الدعاء والعبادة " ( 2 ) .
وفصل بعض الأفاضل ( 3 ) من وجه آخر فقال : إن كان الحامل له على المشي
كسر النفس ومشقة العبادة فهو أفضل ، وإن كان الحامل عليه توفير المال فالركوب
أفضل لأن رفع الشح عن النفس من أفضل الطاعات . وقد قال صلى الله عليه وآله :
" أي داء أدوى من البخل " ، وروي أنه جامع لمساوئ العيوب ( 5 ) ، فدفعه أولى من
العبادة بالمشي ، وهو حسن أيضا وأراد المصنف بقوله : " إذا لم يضعف " عن العبادة ،
وهو التفصيل الأول وإن كان مطلق الضعف أعم . ولا فرق في أفضلية المشي وغيره
بين حجة الاسلام وغيرها ، وإن كانت العبارة تشعر باختصاص الحكم بها
قوله : " إذا استقر الحج في ذمته ثم مات قضي عنه . . . الخ " .
لا فرق في وجوب قضائه من أصل تركته بين أن يوصي به أو لا عندنا ، فأجرة
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 456 ح 5 ، التهذيب 5 : 12 ح 31 ، الاستبصار 2 : 142 ح 436 ، الوسائل 8 : 57
ب " 33 " من أبواب وجوب الحج ح 1 و 2 و 4 .
( 2 ) الكافي 4 : 456 ح 2 ، التهذيب 5 : 12 ح 32 ، الاستبصار 2 : 142 ح 464 ، الوسائل ح 5 من
الباب المذكور .
( 3 ) ورد في حاشية " ج " هكذا : هو ميثم البحراني قدس الله روحه في شرح النهج . ومثله في " ن " و " و " . ولكن
الوارد في شرحه 1 : 225 نقل ذلك عن بعض العلماء واختار هو التفصيل السابق المذكور هنا . فراجع .
( 4 ) الكافي 4 : 44 حديث 3 ، الأدب المفرد للبخاري : 112 ح 297 .
( 5 ) نهج البلاغة صبحي الصالح : 543 باب المختار من الحكم رقم 378 .