وهل الرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة شرط في وجوب
الحج ؟ قيل : نعم لرواية أبي الربيع ، وقيل : لا ، عملا بعموم الآية . وهو
الأولى . وإذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعا ، أو ماشيا ، أو حج في
شرح
النوع أقوى من الركن في الحج ، لأن الركن لا يبطل الحج بتركه سهوا غالبا . ولو حج
قرانا على ما فسرناه به فكذلك ، وأما على تفسيرهم من أن المراد به أن يقرن بين الحج
والعمرة في احرام واحد فيجب الإعادة ، لاخلاله ( 1 ) بالركن ، بل لاتيانه بحج باطل
عندنا ، مع احتمال الصحة على ما سبق من اعتبار الصحيح عندهم خاصة ، كما
ذكروه في الصلاة ( 2 ) .
قوله : " وهل الرجوع إلى كفاية من صناعة . . . الخ "
اعلم أن الاستطاعة فيمن يفتقر إلى قطع المسافة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : الاستطاعة إلى الذهاب إلى الحج مستمرة إلى أن يفرغ من أفعاله ،
وهي شرط باجماع المسلمين .
الثاني : استمرارها إلى أن يرجع إلى وطنه ، وهي شرط باجماع الإمامية ،
وللعامة في ذلك اختلاف .
الثالث : الرجوع مع ذلك إلى كفاية ، وهو المبحوث عنه هنا . ومذهب أكثر
المتقدمين - وادعى عليه الشيخ الاجماع ( 3 ) ، ونقله المرتضى ( 4 ) عن الأكثر - اعتبار
الرجوع إلى كفاية عملا بأصالة البراءة ، وبرواية أبي الربيع الشامي عن الصادق عليه
السلام ( 5 ) . والأصح عدم اعتبارها ، وهو المشهور بين المتأخرين ، لتحقق الاستطاعة
هامش
( 1 ) في " ك " لا لاخلاله .
( 2 ) راجع المعتبر 2 : 766 ، التذكرة 1 : 309 ، المختلف 2 : 259 و 312 ، الدروس : 24 .
( 3 ) الخلاف 2 : 246 مسألة 1 كتاب الحج .
( 4 ) المسائل الناصرية " الجوامع الفقهية " : 243 قال فيه " وزاد كثير من أصحابنا أن يكون له نفقه يحج
ببعضها ويبقى بعضها لقوت عياله " .
( 5 ) الكافي 4 : 267 ح 3 ، التهذيب 5 : 2 ح 1 ، الوسائل 8 : 24 ب " 9 " ح 1 و 2 .