شرح
عندنا والمخالف بكونه غير كافر ليمكن الحكم بالصحة في الواقع . وظاهر
النصوص ( 1 ) وأكثر الفتاوى لا يدل إلا على عدم الإعادة ، وهي أعم من الصحة .
وفي بعض الأخبار ( 2 ) تصريح بأن ذلك تخفيف واستتباع للايمان ، وأن الحالة التي كان
عليها أعظم مما فعله على غير وجهه ، وقد قبل منه الايمان ، وعفي له عما سلف ،
وحينئذ فلا يدل على أن الايمان ليس بشرط . وهذا هو الظاهر لأن الايمان مناط
الثواب عندنا ، ووقوع العبادة صحيحة يستلزم الثواب ، فلا يمكن الجمع بين
حصوله وعدم استحقاق الجنة . وكون العبادة - بعد الفراغ منها والعلم بالحال - موقوفة
على أمر آخر غير معهود في غير الإحباط مع الكفر ، وهو غير المفروض .
وينبه عليه حكمهم بعدم إعادة الصلاة أيضا وغيرها من العبادات - غير الزكاة -
مع إيقاعها صحيحة عندهم لا عندنا ، فبين القيدين تخالف . ويدل على صحة
هذا الاعتبار دون ما ذكروه هنا أن الصلاة عندهم لا تكاد تتم صحيحة عندنا بوجه ،
لاختلاف الحكم جدا في الشرائط والأفعال ، وأيضا فإن ذلك هو المناسب للعفو عما
تركه الكافر ، فإن الكافر لا يعتقد الجرأة على الله تعالى بالترك ، وكذلك المسلم إذا
فعل ما هو صحيح عنده . وأما إذا فعل ما هو صحيح عندنا خاصة فيحتمل الحاقه
به لمطابقته للواقع ، وعدمه لأنه كتركه للعبادة بزعمه ، فيجب قضاؤه .
وقد تبين بذلك أن في المسألة ثلاثة أوجه . شرطية الايمان في العبادة ووجوب
الإعادة ، وعدمها ، وشرطيته مع عدم وجوب الإعادة . وعلى تقدير عدم
الإعادة مع عدم الاخلال إن وافق فعله للنوع الواجب عليه عندنا كالتمتع وقسيميه .
فظاهر ، وإن خالف - كما لو حج من فرضه التمتع إفرادا - فالظاهر عدم الإعادة
أيضا ، لعدم الاخلال بالركن ، واتيانه بحج صحيح عنده ، مع احتمال الإعادة ، لأن
هامش
( 1 ) النصوص المتقدمة .
( 2 ) رجال الكشي : 361 ح 667 ، الذكري : 135 ، الوسائل 1 : 98 ب " 31 " من أبواب مقدمة العبادات
ح 4 قريب من هذا المضمون .