نفقه غيره ، أجزأه عن الفرض .
ومن وجب عليه الحج فالمشي أفضل له من الركوب إذا لم يضعفه ، ومع الضعف الركوب أفضل .
شرح
التي هي الشرط في الآية ( 1 ) والأخبار . والرواية لا دلالة فيها على مطلوبهم ، بل
ظاهرها اعتبار المؤنة ذاهبا وعائدا ومؤنة عياله كذلك .
إذا تقرر ذلك فنقول : ما المراد بالكفاية عند القائل به ؟ ليس في كلامهم
تصريح بشئ . فيمكن أن يكون مؤنة السنة قوة أو فعلا ، لأنها الكفاية والغنى
الشرعيان ، ويمكن اعتبار ما فيه الكفاية عادة بحيث لا يحوجه صرف المال في الحج
إلى سؤال الناس كما يشعر به رواية أبي الربيع . والمراد بالصناعة في قول المصنف " من
صناعة أو حرفة " الملكة التي يقتدر بها على أفعال لا تحصل بدون التمرن عليها
واستفادتها من مرشد غالبا كالخياطة ، وبالحرفة ما يكتسب به مما لا يفتقر إلى ذلك
كالحطب والحشيش والكنس .
قوله : " ومن وجب عليه الحج فالمشي أفضل له من الركوب إذا لم
يضعف " .
قد اختلف الأصحاب وغيرهم في أفضلية المشي على الركوب في الحج
وعكسه ، فذهب الأكثر ( 2 ) إلى أن المشي أفضل ، لما روي من أن الحسن عليه السلام
حج عشرين حجة ماشيا على قدميه ( 3 ) ، وهو أعلم نسبة جده صلى الله عليه وآله
وسلم ، ولقول الصادق عليه السلام : ما عبد الله بشئ أشد من المشي ولا أفضل " ( 4 ) .
واحتج من ذهب إلى أفضلية الركوب بحج النبي صلى الله عليه وآله راكبا ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 307 والمحقق في المعتبر 2 : 759 وابن سعيد في الجامع : 175 والشهيد
في الدروس : 86 .
( 3 ) التهذيب 5 : 11 ح 29 ، الاستبصار 2 : 141 ح 461 ، الوسائل 8 : 55 ب " 23 " ح 3 .
( 4 ) التهذيب 5 : 11 ح 28 ، الاستبصار 2 : 141 ح 460 ، الوسائل 8 : 54 ب " 32 " من أبواب وجوب
الحج ح 1 .