تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
نفقه غيره ، أجزأه عن الفرض .
ومن وجب عليه الحج فالمشي أفضل له من الركوب إذا لم يضعفه ، ومع الضعف الركوب أفضل .
شرح
التي هي الشرط في الآية ( 1 ) والأخبار . والرواية لا دلالة فيها على مطلوبهم ، بل ظاهرها اعتبار المؤنة ذاهبا وعائدا ومؤنة عياله كذلك . إذا تقرر ذلك فنقول : ما المراد بالكفاية عند القائل به ؟ ليس في كلامهم تصريح بشئ . فيمكن أن يكون مؤنة السنة قوة أو فعلا ، لأنها الكفاية والغنى الشرعيان ، ويمكن اعتبار ما فيه الكفاية عادة بحيث لا يحوجه صرف المال في الحج إلى سؤال الناس كما يشعر به رواية أبي الربيع . والمراد بالصناعة في قول المصنف " من صناعة أو حرفة " الملكة التي يقتدر بها على أفعال لا تحصل بدون التمرن عليها واستفادتها من مرشد غالبا كالخياطة ، وبالحرفة ما يكتسب به مما لا يفتقر إلى ذلك كالحطب والحشيش والكنس . قوله : " ومن وجب عليه الحج فالمشي أفضل له من الركوب إذا لم يضعف " . قد اختلف الأصحاب وغيرهم في أفضلية المشي على الركوب في الحج وعكسه ، فذهب الأكثر ( 2 ) إلى أن المشي أفضل ، لما روي من أن الحسن عليه السلام حج عشرين حجة ماشيا على قدميه ( 3 ) ، وهو أعلم نسبة جده صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقول الصادق عليه السلام : ما عبد الله بشئ أشد من المشي ولا أفضل " ( 4 ) . واحتج من ذهب إلى أفضلية الركوب بحج النبي صلى الله عليه وآله راكبا ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 307 والمحقق في المعتبر 2 : 759 وابن سعيد في الجامع : 175 والشهيد في الدروس : 86 . ( 3 ) التهذيب 5 : 11 ح 29 ، الاستبصار 2 : 141 ح 461 ، الوسائل 8 : 55 ب " 23 " ح 3 . ( 4 ) التهذيب 5 : 11 ح 28 ، الاستبصار 2 : 141 ح 460 ، الوسائل 8 : 54 ب " 32 " من أبواب وجوب الحج ح 1 .
مسالك الأفهام — صفحة 150 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية