ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح . ولو لم يكن مستطيعا
فصار كذلك في حال ردته ، وجب عليه الحج ، وصح منه إذا تاب .
قوله ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب ، لم يبطل احرامه على الأصح .
شرح
قوله : " ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح " .
أي لم يجب عليه إعادة الحج على أصح القولين ، وإن كان الأولى له الإعادة .
ونبه بذلك على خلاف الشيخ ( 1 ) ، حيث أوجب عليه الإعادة محتجا بآية الإحباط ( 2 )
لمن كفر بعد الايمان ، وبأن المسلم لا يكفر . وجوابه أن الإحباط مشروط بالموافاة على
الكفر ، كما أن الثواب على الايمان مشروط بالموافاة عليه . وقد قال الله تعالى : ( إن الذين
آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ) ( 3 ) . فأثبت لهم كفرا بعد ايمان . وروي عن الباقر
عليه السلام : " من كان مؤمنا فحج ثم أصابه فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل
صالح عمله ولا يبطل منه شئ " ( 4 ) .
قوله : " ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل احرامه على
الأصح "
الخلاف في هذه المسألة كالسابقة ، فإن من منع كفر المسلم يلزمه بطلان
الاحرام هنا لتبين وقوعه في حالة الكفر . والأصح عدم بطلانه بل يبني على ما مضى
منه لعدم الدليل المقتضي للابطال . وأيضا لو تم ما ذكر لزم عدم إعادة المرتد ما وقع
من العبادات حال ردته إذا أسلم ، لأنه تبين بارتداده أنه كافر أصلي ، وهو خلاف
الاجماع .
وقد استفيد من ذلك أن الاستدامة الحكمية ليست معتبرة في صحة
الاحرام .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 305 . ولكنه حكم بعدم وجوب الإعادة أولا ، ثم قال " إن قلنا أن عليه الحج كان قويا "
ولم يستدل عليه بآية الإحباط بل بالدليل الثاني . وإنما نقل الاستدلال بالآية عن أبي حنيفة ومالك في
الخلاف 2 : 434 . ولكنه حكم فيه بعدم وجوب الإعادة .
( 2 ) البقرة : 217 .
( 3 ) النساء : 137 .
( 4 ) التهذيب 5 : 459 ح 1597 ، الوسائل 1 : 96 ب " 30 " من أبواب مقدمة العبادات .