تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزه ، إلا أن يستأنف احراما آخر . وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات .
شرح
كما لا يمنع من الخطاب بالاسلام وهو مقدور له . وقد حكى الله تعالى عن الكافرين تعليل عذابهم بترك فروع الاسلام حيث قالوا : ( لم نك من المصلين ) ( 1 ) . وقد ظهر من جملة الكلام أن الشرائط على أربعة أنحاء : ما هو شرط في الوجوب وهو ما عدا الاسلام ، وما هو شرط في الصحة خاصة وهو الاسلام ، وما هو شرط في المباشرة وهو الاسلام والتمييز ، وما هو شرط في الاجزاء - وهو ما عدا الخامس من الشرائط السابقة - عند الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) كما مر تحقيقه ( 3 ) . وهذا القسم ساقط عند باقي الأصحاب لأن كل ما هو شرط في الوجوب والصحة شرط في الاجزاء عندهم ، فالقسمة ثلاثية . قوله : " ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزه إلا أن يستأنف احراما " . لأن احرام الكافر لا يصح كباقي عباداته فلا بد من تجديده ، ويغتفر له ما مضى من الأفعال . قوله : " وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات " أي أحرم بالحج . ثم إن كان حجة قرانا أو افرادا فلا اشكال ، ويعتمر بعده . وإن كان فرضه التمتع وقد قدم عمرته نوى حج الافراد ، ويكون هذا من مواضع الضرورة المسوغة للعدول من التمتع إلى قسيميه . وكان حق العبارة أن يقول : " أحرم ولو بالمشعر " ، لأنه أبعد ما يمكن فرض الاحرام منه فيحسن دخول " لو " عليه ، بخلاف عرفة وإن كان الاحرام منها جائز أيضا بل أولى به .
هامش
( 1 ) المدثر : 43 . ( 2 ) الدروس : 86 . ( 3 ) في ص 140 .