ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزه ، إلا أن يستأنف
احراما آخر .
وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات .
شرح
كما لا يمنع من الخطاب بالاسلام وهو مقدور له . وقد حكى الله تعالى عن الكافرين
تعليل عذابهم بترك فروع الاسلام حيث قالوا : ( لم نك من المصلين ) ( 1 ) .
وقد ظهر من جملة الكلام أن الشرائط على أربعة أنحاء : ما هو شرط في
الوجوب وهو ما عدا الاسلام ، وما هو شرط في الصحة خاصة وهو الاسلام ، وما هو
شرط في المباشرة وهو الاسلام والتمييز ، وما هو شرط في الاجزاء - وهو ما عدا الخامس
من الشرائط السابقة - عند الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) كما مر تحقيقه ( 3 ) . وهذا القسم ساقط
عند باقي الأصحاب لأن كل ما هو شرط في الوجوب والصحة شرط في الاجزاء
عندهم ، فالقسمة ثلاثية .
قوله : " ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزه إلا أن يستأنف
احراما " .
لأن احرام الكافر لا يصح كباقي عباداته فلا بد من تجديده ، ويغتفر له ما
مضى من الأفعال .
قوله : " وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات "
أي أحرم بالحج . ثم إن كان حجة قرانا أو افرادا فلا اشكال ، ويعتمر بعده .
وإن كان فرضه التمتع وقد قدم عمرته نوى حج الافراد ، ويكون هذا من مواضع
الضرورة المسوغة للعدول من التمتع إلى قسيميه . وكان حق العبارة أن يقول :
" أحرم ولو بالمشعر " ، لأنه أبعد ما يمكن فرض الاحرام منه فيحسن دخول " لو "
عليه ، بخلاف عرفة وإن كان الاحرام منها جائز أيضا بل أولى به .
هامش
( 1 ) المدثر : 43 .
( 2 ) الدروس : 86 .
( 3 ) في ص 140 .