تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ومن مات بعد الاحرام ودخول الحرم برئت ذمته . وقيل : يجتزي بالاحرام ، والأول أظهر . وإن كان قبل ذلك قضيت عنه إن كانت مستقرة وسقطت إن لم تكن كذلك . ويستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط وأهمل .
شرح
قوله : " ومن مات بعد الاحرام ودخول الحرم . . . الخ " . إذا مات الحاج قبل إكمال حجة فإما أن يكون خروجه في عام الاستطاعة أو بعد استقرار الحج في ذمته ، فإن كان الأول برئت ذمته من الحج ، ولم يجب قضاؤه ، سواء أمات قبل التلبس أم بعده ، وسواء أكان تمكنه قبل ذلك الاحرام ودخول الحرم فلم يفعل أم لا . وإن كان الثاني فإن مات قبل الاحرام ودخول الحرم لم يجره ووجب قضاؤه عنه من موضع الموت ، وإن قلنا بوجوب القضاء من البلد في غير هذه الصورة ، لحصول المقدمة التي وقع الخلاف في فعلها مضافة إلى الحج . ولو كان بعد الاحرام وقبل دخول الحرم لم يجزه أيضا ، لكن يستأجر عنه من الميقات لا من موضع الموت ، إلا أن يتعذر العود فمن حيث يمكن ، وإن كان موته بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه ولا يجب الاستنابة في اكماله ، سواء أكان الموت في احرام العمرة أم الحج ، وسواء أمات في الحرم أم الحل ، محرما أم محلا ، كما لو مات بين الاحرامين ، ولا يكفي مجرد الاحرام على الأقوى . قوله : " ويستقر الحج في ذمته إذا استكملت الشرائط وأهمل " . لا بد من تقييد الإهمال بكونه واقعا في جميع المدة التي يمكن فيها استيفاء جميع أفعال الحج بأقل الواجب فلم يفعل . واحترزنا بجميع الأفعال من مضي زمان يمكن فيه البعض كالاحرام ودخول الحرم فإنه غير كاف ، وإن كان مع ادراكه يجري وظاهر الأكثر اعتبار مضي جميع الأفعال وإن لم يكن ركنا كالمبيت بمنى والرمي . ويمكن اعتبار زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة ، وهو مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوفان والسعي ، واختاره في التذكرة ( 1 ) والمهذب ( 2 ) . ولو قلناه باستحباب أفعال منى
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 308 . ( 2 ) المهذب البارع 2 : 124 .
مسالك الأفهام — صفحة 143 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية