والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه . فلو أحرم ثم أسلم ، أعاد
الاحرام ، وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه .
شرح
المتأخرة لم يعتبر قطعا .
إذا تقرر ذلك فنقول : إذا أهمل من وجب عليه الحج إلى أن مضى ذلك الزمان
فمات استقر في ذمته وقضي عنه وجوبا ، ولو مات قبل ذلك لم يجب . وكذا يستقر لو
بقي حيا جامعا للشرائط إلى رجوع القافلة . ولو ذهب ماله قبل امكان الرجوع ففي
استقراره عليه نظر ، من فوات شرط الاستطاعة التي هي الزاد والراحلة ذهابا وعودا ،
ومن إمكان بقاء المال لو سافر . ولا فرق على التقديرين بين كون ذهابه قبل مضي زمان
أفعال الحج وبعده . وقطع في التذكرة ( 1 ) بعدم الاستقرار محتجا بأن نفقة الرجوع لا
بد منها في الشرائط .
ويمكن أن يتخرج على الوجهين ما لو وهب ( 2 ) ماله في تلك المدة لفوات شرط
الوجوب ومن كونه باختياره . ولا ريب في حصول الإثم بالتأخر عن السفر على هذه
التقادير ، وإنما الكلام في الاستقرار . ولكن ظاهرهم هنا عدم السقوط ، بخلاف ما
لو وهبه قبل أوان الخروج .
والوجهان آتيان أيضا فيما لو مرض مرضا لا يستمسك معه على الراحلة ، أو
يشق السفر مشقة لا تتحمل عادة . ولو أحصر الركب الذي كان يمكنه الخروج معه
فتحلل لم يستقر الفرض عليه ، ولو سلكوا طريقا آخر بعد ذلك وحجوا استقر عليه .
قوله : " والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه "
نبه بذلك على خلاف أبي حنيفة حيث زعم أن الكافر غير مخاطب بفروع
الاسلام ، فلا يعذب عليها يوم القيامة بل يعذب على الكفر خاصة .
لنا قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) ( 3 ) . والكفر لا يصلح للمانعية .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 302 .
( 2 ) في ما عدا " ج " من النسخ " ذهب " . وما أثبتناه هو الصحيح لقوله : " ومن كونه باختياره " .
( 3 ) آل عمران : 97 .