باذل ، وجب عليه الحج لزوال المانع . نعم لو قال له : أقبل وادفع أنت ،
لم يجب .
وطريق البحر كطريق البر ، فإن غلب ظن السلامة ، وإلا سقط .
ولو أمكن الوصول بالبر والبحر ، فإن تساويا في غلبة السلامة كان
مخيرا .
وإن اختص أحدهما تعين . ولو تساويا في رجحان العطب سقط
الفرض .
شرح
قوله : " نعم لو قال له : أقبل ، وادفع أنت ، لم يجب " .
المراد أنه لم يكن مالكا ما يكفي لما يحتاج إليه مع هذا المال . ويجوز تنزيله على
القول بعدم وجوب الحج للقادر على دفع المال . والفرق بين قبوله له وبذله عنه أن
الأول تحصيل للاستطاعة ، إذ لا يملك إلا بالقبول وهو غير واجب ، بخلاف المبذول
عنه .
قوله : " وطريق البحر كطريق البر . . . الخ " .
يعتبر في طريق البحر السلامة من العدو ونحوه كالبر ، منه بأن لا يخاف الغرق
من الهيجان ونحوه بسبب القرائن الدالة عليه . ولو اشتبه الحال وجب كالبر . وإنما
يسقط الحج إذا كان الخوف في ابتداء السير ، أو في أثنائه والرجوع ليس بمخيف ، أما
لو تساويا مع المقام في الخوف احتمل ترجيح الذهاب لحصول المرجح فيه بالحج ،
وسقوط الحج كما لو حصل ابتداء لفقد الشرط . ويفهم من قوله : " فإن غلب ظن
السلامة وإلا سقط " . إن الوجوب مشروط بظن السلامة بل بغلبته ، فلا يجب مع
اشتباه الحال والأقوى عدم اشتراط ذلك ، بل الشرط عدم ترجيح العطب . وهذا
هو الذي يقتضيه ظاهر النص ( 1 ) وفتوى الأصحاب .
هامش
( 1 ) المراد به ظاهرا اطلاقات الأمر بالحج من الكتاب والسنة .