ولو كان له طريقان ، فمنع من إحداهما سلك الأخرى ، سواء
كانت أبعد أو أقرب .
ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال ، قيل :
يسقط وإن قل . ولو قيل : يجب التحمل مع المكنة كان حسنا . ولو بذل له
شرح
عليها ولا يجب تحصيلها ، ولو حصلها وجب الحج . وحمل كلام الأصحاب على أحد
أمرين : إما أنه لا يجب تحصيل هذه الشرائط ، وإما على ما يؤدي تحصيلها إلى ارتكاب
منهي عنه مضاد للمأمور به ، كما أشار إليه بقوله : " وقارن بعض المناسك " . وإنما
جعل الثاني احتمالا لإمكان أن يقال بالاجزاء مع ذلك
أيضا ، بناء على أن النهي هنا
عن وصف خارج عن النسك فلم يتحد متعلق الأمر والنهي ، وقواه في بعض
تحقيقاته .
قوله : " ولو كان له طريقان فمنع من إحداهما سلك الأخرى . . .
الخ " .
إنما يجب سلوك الأبعد مع وفاء استطاعته بمؤنتها ، أما لو وفى بالأقرب خاصة
توقف الوجوب على إمكانها .
قوله : " ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال . . . الخ " .
قيل : محل الخلاف ما إذا لم يكن قد أحرم ، وإلا وجب البذل قطعا . وفيه نظر ،
لأن الخلاف آت فيهما ، وسيأتي نقل المصنف للآخر في باب الصد ( 1 ) . ووجه السقوط
هنا فقد الشرط وهو تخلية السرب ، وشرط الوجوب لا يجب تحصيله ، ولأنه ظلم لا
ينبغي الإعانة عليه ، ولأنه لو خاف من أخذ المال منه قهرا سقط وإن قل المال عند
الجميع ، وهذا في معناه . والأولى الوجوب مع الإمكان لتحقق الاستطاعة . وربما
يفرق بين بذل المال بالاختيار وأخذه قهرا ، فإن الثواب يتحقق في الأول والعوض في
الثاني . وقيده جماعة ( 3 ) بعدم الاجحاف .
هامش
( 1 ) في " ج " سقط كلمة " قيل " من أول هذه العبارة وكذلك قوله وفيه نظر إلى هنا .
( 2 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 755 ، والشهيد في الدروس : 85 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 :
143 ، والحاشية على الشرائع ، 136 " مخطوط 1 " .