ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف
سقط الوجوب في عامه ، وتوقع المكنة في المستقبل . ولو مات قبل التمكن
والحال هذه ، لم يقض عنه . ويسقط فرض الحج ، لعدم ما يضطر إليه من
الآلات ، كالقربة وأوعية الزاد .
شرح
فإنه لا يتصور فيه سبق الاستقرار . والأصح وجوب الاستنابة في الموضعين لعدم
العلم بالقائل بالفرق . وفي بعض الروايات " سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين
الحج أمر يعذره الله فيه ، فقال : عليه أن يحج عنه من ماله " ( 1 ) .
قوله : " ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة - إلى قوله - توقع المكنة " .
لا خلاف في السقوط على تقدير الضعف عن الحركة ، بل ولا مع القدرة عليه
بمشقة لا يتحمل مثلها عادة لفقد شرط الوجوب وهو إمكان المسير ومقتضى ذلك أنه
لو تكلف وتحمل المشقة فأدرك الحج لم يجزه عن حجة الاسلام مع القدرة ، وكذا
المريض والمعضوب والممنوع بالعدو ، لأن فقد الشرط يستلزم عدم المشروط كما لو
تكلف الفقير .
وفرق في الدروس بين هؤلاء وبين الفقير فاجتزأ بالحج منهم على تقدير التكلف .
دونه ، فقال : " وعندي لو تكلف المريض والمعضوب والممنوع بالعدو وتضيق الوقت .
أجزأ ، لأن ذلك من باب تحصيل الشرط فإنه لا يجب ، ولو حصله وجب وأجزأ ، نعم
لو أدى ذلك إلى اضرار بالنفس يحرم إنزاله ، ولو قارن بعض المناسك احتمل عدم
الاجزاء " ( 2 ) انتهى .
وأشار بقوله : " عندي " إلى أن الأصحاب لم يفرقوا بين الشرائط بل حكموا بأن من حج مع عدم استكمالها لا يجزيه ، فيدخل فيه من تكلف إمكان المسير .
وبقوله : " لأن ذلك من باب تحصيل الشرط إلى وجه اخراج هذا الشرط
- وهو إمكان المسير - عن باقي الشرائط بأنه في معنى الزاد والراحلة لتوقف الوجوب
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 273 ح 3 ، الوسائل 8 : 45 ب " 24 " من أبواب وجوب الحج ح 7 .
( 2 ) الدروس : 85 .