فلو كان مريضا بحيث يتضرر بالركوب لم يجب . ولا يسقط باعتبار
المرض مع إمكان الركوب . ولو منعه عدو ، أو كان معضوبا لا يستمسك
على الراحلة ، أو عدم المرافق مع اضطراره إليه ، سقط الفرض .
وهل يجب الاستنابة مع المانع من مرض أو عدو ؟ قيل : نعم ، وهو
المروي ، وقيل : لا .
شرح
قوله : " أو معضوبا لا يستمسك على الراحلة "
المعضوب الضعيف ، سواء بلغ في الضعف أن لا يستمسك على الراحلة أم
لا . وحينئذ فوصف الاستمساك على الراحلة في العبارة مخصص لا موضح . وإنما
يسقط عنه الحج مع عجزه عن الاستمساك عليها ، وعجزه عن المحمل ونحوه ، فلو
أمكن وجب ولو أمكنه الاستمساك لكن بمشقة عظيمة لا تتحمل عادة لم يجب .
ومثله مقطوع اليدين أو الرجلين والشيخ الكبير
قوله : " وهل يجب الاستنابة مع المانع من مرض أو عدو ؟ قيل : نعم ،
وهو المروي ، وقيل : لا "
القائل بذلك ابن إدريس ( 1 ) ، وقواه في المختلف ( 2 ) . والأصح الوجوب
لصحيحة محمد بن مسلم وغيرها ( 3 ) . وموضع الخلاف ما إذا عرض المانع قبل استقرار
الوجوب ، أما لو استقر ثم عرض المانع وجبت الاستنابة قولا واحدا . ولا فرق في
ذلك كله بين العاجز لعدو أو مرض أو خلقة . وإنما تجب الاستنابة مع اليأس من البرء
ومعه فالوجوب فوري كأصل الحج . ولو لم يحصل اليأس لم تجب وإن استحبت .
ويظهر من الدروس وجوب الاستنابة على التقديرين وإن لم يجب الفورية مع
عدم اليأس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 516 .
( 2 ) المختلف : 257 .
( 3 ) الوسائل 8 : 43 ب " 24 " من أبواب وجوب الحج .
( 4 ) الدروس : 84 .