الرابع : أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع ، فاضلا عما يحتاج
إليه .
ولو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه . ولو حج عنه من يطيق الحج
لم يسقط عنه فرضه ، سواء كان واجد الزاد والراحلة أو فاقدهما
شرح
وجوابه منع أن السفر لحجة الاسلام يجب بمحض قصده لها ، بل الواجب
تحصيل السير الذي يتوقف الحج عليه ، سواء كان لأجله أم لأجل غيره أم لهما . ومن
ثم جاز له قصد التجارة في حجة الاسلام ، وإجارة نفسه للمعونة بعد وجوب الحج
عليه ، وغيرهما ( 1 ) من الأمور الجايزة ولم يناف الواجب اجماعا . والفرق بين وجوب
السفر لغير الحج وبين نذر الحج في السنة المعينة واضح ، فإن الواجب للاسلام إنما
هو الحج ، وهو الأفعال المخصوصة في الزمان المخصوص ، وإيقاعه لأجل حجة
الاسلام والنذر متناف ، بخلاف السفر لغيره ، ثم ايقاع الأفعال لأجله ، فإن الغرض
من السفر إنما هو مجرد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليتحقق الفعل ، فكيف ما
حصل الانتقال أجزأ ، حتى لو تحققت الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مجنونا ونحو ذلك
ثم أفاق وذكر عند الشروع في الأفعال صح الحج . ونظير ذلك ما لو وجب على
المكلف الطهارة والماء في موضع بعيد ، فمشى إليه بقصد آخر أو بقصدهما ثم تطهر
فإنه يمتثل الأمر .
وقد ظهر من ذلك أن نية الحج عند الشروع في السفر شرط لكماله وحصول
الثواب به لا واجبة بحيث يتوقف عليها الصحة أو يحصل الإثم بتركها . ويظهر من
ذلك فوائد أخر يأتي بعضها إن شاء الله .
قوله : " أن يكون له ما يمون عياله . . . الخ " .
المعتبر مؤنة واجب النفقة من العيال خاصة ، ويعتبر فيها الاقتصاد بحسب
حالهم من غير إسراف ولا تقتير . ولو احتاجوا إلى كسوة اعتبرت أيضا ، ولعلها داخلة
في المؤنة لغة وإن لم يدخل عرفا . ولا يعتبر وجودها دفعة قبل السفر ، بل لو حصلت
ادرارا من عقار وغيره كفى .
هامش
( 1 ) في " ج " وغيرها .