تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الرابع : أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع ، فاضلا عما يحتاج إليه . ولو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه . ولو حج عنه من يطيق الحج لم يسقط عنه فرضه ، سواء كان واجد الزاد والراحلة أو فاقدهما
شرح
وجوابه منع أن السفر لحجة الاسلام يجب بمحض قصده لها ، بل الواجب تحصيل السير الذي يتوقف الحج عليه ، سواء كان لأجله أم لأجل غيره أم لهما . ومن ثم جاز له قصد التجارة في حجة الاسلام ، وإجارة نفسه للمعونة بعد وجوب الحج عليه ، وغيرهما ( 1 ) من الأمور الجايزة ولم يناف الواجب اجماعا . والفرق بين وجوب السفر لغير الحج وبين نذر الحج في السنة المعينة واضح ، فإن الواجب للاسلام إنما هو الحج ، وهو الأفعال المخصوصة في الزمان المخصوص ، وإيقاعه لأجل حجة الاسلام والنذر متناف ، بخلاف السفر لغيره ، ثم ايقاع الأفعال لأجله ، فإن الغرض من السفر إنما هو مجرد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليتحقق الفعل ، فكيف ما حصل الانتقال أجزأ ، حتى لو تحققت الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مجنونا ونحو ذلك ثم أفاق وذكر عند الشروع في الأفعال صح الحج . ونظير ذلك ما لو وجب على المكلف الطهارة والماء في موضع بعيد ، فمشى إليه بقصد آخر أو بقصدهما ثم تطهر فإنه يمتثل الأمر . وقد ظهر من ذلك أن نية الحج عند الشروع في السفر شرط لكماله وحصول الثواب به لا واجبة بحيث يتوقف عليها الصحة أو يحصل الإثم بتركها . ويظهر من ذلك فوائد أخر يأتي بعضها إن شاء الله . قوله : " أن يكون له ما يمون عياله . . . الخ " . المعتبر مؤنة واجب النفقة من العيال خاصة ، ويعتبر فيها الاقتصاد بحسب حالهم من غير إسراف ولا تقتير . ولو احتاجوا إلى كسوة اعتبرت أيضا ، ولعلها داخلة في المؤنة لغة وإن لم يدخل عرفا . ولا يعتبر وجودها دفعة قبل السفر ، بل لو حصلت ادرارا من عقار وغيره كفى .
هامش
( 1 ) في " ج " وغيرها .
مسالك الأفهام — صفحة 136 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية