ولو استؤجر للمعونة على السفر ، وشرط له الزاد والراحلة ، أو بعضه .
وكان بيده الباقي مع نفقة أهله ، وجب عليه ، وأجزأه عن الفرض إذا حج
عن نفسه . ولو كان عاجزا عن الحج فحج عن غيره لم يجزه عن فرضه ،
وكان عليه الحج إن وجد الاستطاعة .
شرح
مطلق . وفيه نظر ، لأن ذلك وإن تم في الحج لا يتم في غيره من الواجبات المشروطة ،
كالزكاة فإن وجوبها مشروط بوجود المال ولا يجب اكتسابه ، مع أن هذا الشرط ليس
مقترنا بالأمر ، فإن الأوامر بها من الكتاب والسنة متظافرة ، وليس فيها ذلك ، بخلاف
الأمر بالحج ، وإنما استفيد كون وجوب الزكاة مشروطا من دليل خارج ، وأبلغ ما فيها
أنها مقترنة غالبا بالصلاة في الأمر ، مع أن وجوب الصلاة مطلق ، ووجوب الزكاة
مشروط . والأولى أن يراد بالواجب المشروط ما ثبت شرعا توقف الحكم بوجوبه على
الشرط ، سواء اقترن معه في الأمر أم انفك عنه ، وبالمطلق ما لا يتوقف الحكم بوجوبه
عليه ، وإن توقف وجوده أو صحته على شرط .
قوله : " ولو استؤجر للمعونة على السفر . . . الخ " .
إنما يجب عليه الحج مع تحقق الاستيجار بالايجاب والقبول ، فقبل ذلك لا
يجب وإن أمكن ، لأن قبول الايجاب تحصيل للشرط وهو غير واجب . ثم إذا وقع
الاستيجار للمعونة وشرط له في العقد الزاد والراحلة دائما لا في وقت مخصوص كحال
التعب ، أو في وقت وكان الأجير مالكا لما يحصل به بقية الشرط وجب عليه الحج
وأجزأه عن حجة الاسلام ، لتحقق الشرط وهو الاستطاعة . ولو كان الاستيجار لا
على هذا الوجه لم يجب .
ويبقى في المسألة على تقدير الوجوب اشكال وهو أن القصد إلى مكة والمشاعر
حينئذ يجب لأجل العمل المستأجر عليه ، ووجوب الحج يقتضي إيقاعه عن نفسه
وإنشاء السفر لأجله ، وهما متنافيان فلا يجتمعان ، لكن وجوبه للمعونة سابق على
الاستطاعة ، فينبغي أن يقدم السفر لها على الحج الواجب ، كما لو نذر الحج في سنة
معينة ثم استطاع بحجة الاسلام .