وكل ما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا ، يحرم عليه ليلا عدا
الافطار .
ومن مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب ، قيل : يجب على الولي
القيام به ، وقيل : يستأجر من يقوم به . والأول أشبه .
القسم الثاني : فيما يفسده . وفيه مسائل :
الأولى : كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف ، كالجماع والأكل
والشرب والاستمناء .
شرح
والخوض في المباح بغير فائدة دينية فينبغي للمعتكف تجنبه ، بل قيل بتحريمه عليه .
ووظيفته أن يشتغل بالعبادة من دعاء وذكر وقراءة ونحو ذلك . وأما الاشتغال
بالدرس والتدريس ومطالعة العلم الديني فمن أفضل الأعمال .
قوله : " ومن مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب . . . الخ " .
أطلق الشيخ ( 1 ) وجوب قضاء الولي ذلك عنه ، لعموم ما روي من أن من مات
وعليه صوم واجب يجب على وليه قضاؤه ( 2 ) . ويجب تقييده بما إذا كان قد استقر في
ذمته قبل ذلك أو تمكن من قضائه فلم يفعل ، كما هو المعتبر في الصوم ، وإلا لم يتجه
الوجوب على الولي ، إذ ليس للاعتكاف نص على الخصوص . ويبقى في أصل المسألة
بحث آخر وقد سبق التنبيه عليه ، وهو أن نذر الاعتكاف أو مطلق الاعتكاف
الواجب لا يستلزم ايجاب الصوم ، وإن اقتضى فعله فيه فيجوز إيقاعه في صوم شهر
رمضان وغيره ، وحينئذ لا يتم القول بالوجوب على الولي هنا بمجرد وجوب الاعتكاف
إذ ليس هناك صوم واجب يدخل في عموم الأخبار المتقدمة ، وإنما يتم فيما إذا كان قد
نذر الصوم معتكفا فحينئذ يتعذر قضاء الصوم من دون الاعتكاف ، فيجب على الولي
قضاء الصوم مع تمكنه من فعله قبل الموت ، ويتبعه الاعتكاف من باب المقدمة ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 293 . وفيه : " في أصحابنا من قال : يقضي عنه وليه . . . " .
( 2 ) الكافي 4 : 123 ح 1 ، الوسائل 7 : 241 ب " 23 " من أبواب أحكام شهر رمضان ح 5 .