تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وكل ما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا ، يحرم عليه ليلا عدا الافطار . ومن مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب ، قيل : يجب على الولي القيام به ، وقيل : يستأجر من يقوم به . والأول أشبه .
القسم الثاني : فيما يفسده . وفيه مسائل : الأولى : كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف ، كالجماع والأكل والشرب والاستمناء .
شرح
والخوض في المباح بغير فائدة دينية فينبغي للمعتكف تجنبه ، بل قيل بتحريمه عليه . ووظيفته أن يشتغل بالعبادة من دعاء وذكر وقراءة ونحو ذلك . وأما الاشتغال بالدرس والتدريس ومطالعة العلم الديني فمن أفضل الأعمال . قوله : " ومن مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب . . . الخ " . أطلق الشيخ ( 1 ) وجوب قضاء الولي ذلك عنه ، لعموم ما روي من أن من مات وعليه صوم واجب يجب على وليه قضاؤه ( 2 ) . ويجب تقييده بما إذا كان قد استقر في ذمته قبل ذلك أو تمكن من قضائه فلم يفعل ، كما هو المعتبر في الصوم ، وإلا لم يتجه الوجوب على الولي ، إذ ليس للاعتكاف نص على الخصوص . ويبقى في أصل المسألة بحث آخر وقد سبق التنبيه عليه ، وهو أن نذر الاعتكاف أو مطلق الاعتكاف الواجب لا يستلزم ايجاب الصوم ، وإن اقتضى فعله فيه فيجوز إيقاعه في صوم شهر رمضان وغيره ، وحينئذ لا يتم القول بالوجوب على الولي هنا بمجرد وجوب الاعتكاف إذ ليس هناك صوم واجب يدخل في عموم الأخبار المتقدمة ، وإنما يتم فيما إذا كان قد نذر الصوم معتكفا فحينئذ يتعذر قضاء الصوم من دون الاعتكاف ، فيجب على الولي قضاء الصوم مع تمكنه من فعله قبل الموت ، ويتبعه الاعتكاف من باب المقدمة ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 293 . وفيه : " في أصحابنا من قال : يقضي عنه وليه . . . " . ( 2 ) الكافي 4 : 123 ح 1 ، الوسائل 7 : 241 ب " 23 " من أبواب أحكام شهر رمضان ح 5 .