تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقيل : يحرم عليه ما يحرم على المحرم ، ولم يثبت . فلا يحرم عليه لبس المخيط ، ولا إزالة الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح . ويجوز له النظر في أمور معاشه ، والخوض في المباح .
شرح
وادخاله في محرمات الاعتكاف إما بسبب عموم مفهومه ، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة ، كما ورد في تحريم الكذب على الله ورسوله في الصيام . وعلى القول بفساد . الاعتكاف بكل ما حرم فيه يتضح فائدته . ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد إظهار الحق ، ورد الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات . فالمائز بين ما يحرم منه وما يجب أو يستحب النية ، فليحترز المكلف من تحويل الشئ من كونه واجبا إلى جعله من كبار القبائح . قوله : " وقيل : يحرم عليه ما يحرم على المحرم ولم يثبت . . . الخ " . هذا القول للشيخ ( رحمه الله ) في الجمل ( 1 ) ، ولم يعلم مستنده . وفي المبسوط جعله رواية وقال : إنها مخصوصة بما ذكر من المحرمات ( 2 ) . وظاهر هذا القول تحريم كل ما يحرم على المحرم لأن " ما " من صيغ العموم ، وينبه عليه عطف المصنف ( رحمه الله ) عدم تحريم المخيط وما بعده بالفاء تفريعا على عدم ثبوته ، إذ مقتضاه أنه لو ثبت حرمت هذه الأشياء . وفي التذكرة أن هذا القول ليس على وجه العموم لأنه لا يحرم عليه لبس المخيط اجماعا ، ولا إزالة الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح ( 3 ) ، فبين هذا التخصيص وتفريع المصنف بعد اطلاق القول تدافع . وما حكيناه عن المبسوط مشعر بتخصيص العلامة . وكيف كان فالقول ضعيف وهذه المستثنيات جائزة له قوله " ويجوز له النظر في أمور معاشه والحوض في المباح " . أما النظر فيما يضطر إليه من المعاش فلا ريب في جوازه ، وأما ما لا يحتاج إليه
هامش
( 1 ) الجمل والعقود " الرسائل العشر " : 222 . ( 2 ) المبسوط 1 : 293 . ( 3 ) التذكرة 1 : 286 .