وقيل : يحرم عليه ما يحرم على المحرم ، ولم يثبت . فلا يحرم عليه لبس
المخيط ، ولا إزالة الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح .
ويجوز له النظر في أمور معاشه ، والخوض في المباح .
شرح
وادخاله في محرمات الاعتكاف إما بسبب عموم مفهومه ، أو لزيادة تحريمه في هذه
العبادة ، كما ورد في تحريم الكذب على الله ورسوله في الصيام . وعلى القول بفساد .
الاعتكاف بكل ما حرم فيه يتضح فائدته . ولو كان الغرض من الجدال في المسألة
العلمية مجرد إظهار الحق ، ورد الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات . فالمائز
بين ما يحرم منه وما يجب أو يستحب النية ، فليحترز المكلف من تحويل الشئ من
كونه واجبا إلى جعله من كبار القبائح .
قوله : " وقيل : يحرم عليه ما يحرم على المحرم ولم يثبت . . . الخ " .
هذا القول للشيخ ( رحمه الله ) في الجمل ( 1 ) ، ولم يعلم مستنده . وفي المبسوط
جعله رواية وقال : إنها مخصوصة بما ذكر من المحرمات ( 2 ) . وظاهر هذا القول تحريم
كل ما يحرم على المحرم لأن " ما " من صيغ العموم ، وينبه عليه عطف المصنف ( رحمه
الله ) عدم تحريم المخيط وما بعده بالفاء تفريعا على عدم ثبوته ، إذ مقتضاه أنه لو ثبت
حرمت هذه الأشياء . وفي التذكرة أن هذا القول ليس على وجه العموم لأنه لا يحرم
عليه لبس المخيط اجماعا ، ولا إزالة الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح ( 3 ) ،
فبين هذا التخصيص وتفريع المصنف بعد اطلاق القول تدافع . وما حكيناه عن
المبسوط مشعر بتخصيص العلامة . وكيف كان فالقول ضعيف وهذه المستثنيات
جائزة له
قوله " ويجوز له النظر في أمور معاشه والحوض في المباح " .
أما النظر فيما يضطر إليه من المعاش فلا ريب في جوازه ، وأما ما لا يحتاج إليه
هامش
( 1 ) الجمل والعقود " الرسائل العشر " : 222 .
( 2 ) المبسوط 1 : 293 .
( 3 ) التذكرة 1 : 286 .