تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
وإن أضاف إلى غائب انصرفت عنه الخصومة أيضا ، لأن المال بظاهر الاقرار قد صار لغيره ، ولهذا لو حضر الغائب وصدقه أخذه ، وإذا كان لغيره وجب انصراف الخصومة عنه . ولا فرق بين أن يطلق ذلك ، وبين أن يقول : وهو في يدي بإجارة أو إعارة أو وديعة أو غيرها . ثم إن كان للمدعي بينة أقامها ، وقضي على الغائب بشرطه . وإن لم يكن له بينة أقر في يد المدعى عليه . وحيث تنصرف الخصومة عنه ، وطلب المدعي إحلافه أنه لا يعلم أن العين له ، ففي إجابته قولان مبنيان على أنه لو أقر له بعد ما أقر لغيره هل يغرم القيمة ؟ فيه قولان مذكوران في محله ( 1 ) . فإن قلنا : نعم - وهو الأظهر - فله إحلافه ، فلعله يقر فيغرمه القيمة . وإن قلنا : لا ، وهو أحد قولي الشيخ ( 2 ) - رحمه الله - ، فإن قلنا النكول ورد اليمين كالاقرار لم يحلفه ، لأنه وإن أقر أو ( 3 ) نكل وحلف المدعي لا يستفيد شيئا . وإن قلنا كالبينة فله التحليف ، لأنه قد ينكل فيحلف المدعي ، فإذا حلف وكانت العين تالفة أخذ القيمة . وحيث قلنا بوجوب القيمة ، فأخذها بإقرار المدعى عليه ثانيا أو بيمين المدعي بعد نكوله ، ثم سلمت له العين بالبينة أو بيمينه بعد نكول المقر له ، فعليه رد القيمة ، لأنه إنما أخذ القيمة للحيلولة وقد زالت .
هامش
( 1 ) في ج 11 : 109 - 110 . ( 2 ) المبسوط 8 : 266 . ( 3 ) في ( ث ، خ ) : ونكل .