شرح
والوجه الثاني : أنها تنصرف عنه بذلك ، لأنه ( 1 ) يبرأ من المدعي ، وينتزع
الحاكم المال من يده . فإن أقام المدعي بينة على الاستحقاق فذاك ، وإلا حفظه
إلى أن يظهر مالكه .
وإن أضافه إلى معلوم ، فالمضاف إليه ضربان :
أحدهما : أن يمتنع مخاصمته وتحليفه ، كما إذا قال : هو وقف على الفقراء ،
أو على مسجد كذا ، أو على ابني الطفل ، أو هو ملك له ، فتنصرف الخصومة عنه ،
ولا سبيل إلى تحليف الولي ولا طفله ، ولا تغني إلا البينة . وإذا قضى له الحاكم
بالبينة ، وكان الاقرار لطفل ، كتب الحاكم صورة الحال في السجل ، ليكون الطفل
على حجته إذا بلغ .
والثاني : من لا يمتنع مخاصمته ولا تحليفه ، كما إذا أضافه إلى شخص
معين ، فهو إما حاضر ، وإما غائب .
فإن كان حاضرا روجع ، فإن صدق المدعى عليه انصرفت الخصومة إليه .
وإن كذبه ففيه أوجه :
أحدها - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله هنا - : أنه ينتزع منه ،
ويحفظه الحاكم إلى أن يظهر مالكه ، لخروجه عن ملك المقر بالاقرار ، وعدم
ظهور مالكه بإنكار المقر له .
والثاني : أنه يترك في يد المدعى عليه ، إذ لا منازع له ، ولعله يرجع
ويدعيه .
والثالث : أنه يسلم للمدعي ، لخروجه عن ملك المقر ، ولا منازع فيه
للمدعي .
هامش
( 1 ) في ( ث ، خ ، م ) : لأنها تبرئ .