الثالثة : إذا ادعى شيئا ، فقال المدعى عليه : هو لفلان ، اندفعت عنه
المخاصمة ، حاضرا كان المقر له أو غائبا . فإن قال المدعي : أحلفوه أنه
لا يعلم أنها لي ، توجهت اليمين ، لأن فائدتها الغرم لو امتنع ، لا القضاء
بالعين لو نكل أو رد .
وقال الشيخ رحمه الله : لا يحلف ولا يغرم لو نكل .
والأقرب أنه يغرم ، لأنه حال بين المالك و [ بين ] ماله بإقراره
لغيره .
ولو أنكر المقر له حفظها الحاكم ، لأنها خرجت عن [ ملك ] المقر ،
ولم تدخل في ملك المقر له . ولو أقام المدعي بينة قضي له .
أما لو أقر المدعى عليه بها لمجهول لم تندفع الخصومة ، وألزم
البيان .
شرح
قوله : ( إذا ادعى شيئا . . . إلخ ) .
إذا ادعى شيئا على إنسان فقال المدعى عليه : إنه ليس لي ، فإما أن يقتصر
عليه ، أو يضيفه إلى مجهول ، أو إلى معلوم .
فإن اقتصر عليه ، أو أضافه إلى مجهول ، بأن قال : هو لرجل لا أعرفه أو لا
اسميه ، ففي انصراف الخصومة عنه وانتزاع المال من يده وجهان ، أصحهما - وهو
الذي لم يذكر المصنف غيره - أنها لا تنصرف ولا ينتزع المال من يده ، لأن الظاهر
أن ما في يده ملكه ، وما صدر عنه ليس بمزيل ، ولم يظهر لغيره استحقاقا . وعلى
هذا ، فإن أقر بعد ذلك لمعين قبل ، وانصرفت الخصومة إلى ذلك المعين ، وإلا فيقيم
المدعي البينة عليه أو يحلفه .