تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الثالثة : إذا ادعى شيئا ، فقال المدعى عليه : هو لفلان ، اندفعت عنه المخاصمة ، حاضرا كان المقر له أو غائبا . فإن قال المدعي : أحلفوه أنه لا يعلم أنها لي ، توجهت اليمين ، لأن فائدتها الغرم لو امتنع ، لا القضاء بالعين لو نكل أو رد . وقال الشيخ رحمه الله : لا يحلف ولا يغرم لو نكل . والأقرب أنه يغرم ، لأنه حال بين المالك و [ بين ] ماله بإقراره لغيره . ولو أنكر المقر له حفظها الحاكم ، لأنها خرجت عن [ ملك ] المقر ، ولم تدخل في ملك المقر له . ولو أقام المدعي بينة قضي له . أما لو أقر المدعى عليه بها لمجهول لم تندفع الخصومة ، وألزم البيان .
شرح
قوله : ( إذا ادعى شيئا . . . إلخ ) . إذا ادعى شيئا على إنسان فقال المدعى عليه : إنه ليس لي ، فإما أن يقتصر عليه ، أو يضيفه إلى مجهول ، أو إلى معلوم . فإن اقتصر عليه ، أو أضافه إلى مجهول ، بأن قال : هو لرجل لا أعرفه أو لا اسميه ، ففي انصراف الخصومة عنه وانتزاع المال من يده وجهان ، أصحهما - وهو الذي لم يذكر المصنف غيره - أنها لا تنصرف ولا ينتزع المال من يده ، لأن الظاهر أن ما في يده ملكه ، وما صدر عنه ليس بمزيل ، ولم يظهر لغيره استحقاقا . وعلى هذا ، فإن أقر بعد ذلك لمعين قبل ، وانصرفت الخصومة إلى ذلك المعين ، وإلا فيقيم المدعي البينة عليه أو يحلفه .