تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
الانتقال إليه ، فلا يحصل ظن الملك في الحال . ولأن دعوى الملك السابق لا تسمع ، فكذلك البينة عليه . وعللوا عدم قبول الشهادة مع قوله : ( لا أدري زال أم لا ) ، مع أن مؤداها قريب من قوله : ( لا أعلم له مزيلا ) ، بأن الأولى تقتضي ترددا أو ريبة ، فهي بعيدة عن أداء الشهادة . وفيه نظر ، لأن الجزم الواقع في الشهادة بالصيغتين الأولتين إنما استند إلى استصحاب الملك وظن الاستمرار مع عدم ظهور المنافي ، وإلا فاليقين بالاستمرار لا يتفق ، لأن الأسباب الموجبة لانتقال الملك عن المشهود له لا يمكن القطع بعدمها وإن صحبه الشاهد ليلا ونهارا ، فإن منها ما يمكن وقوعه سرا بنفسه مع ( 1 ) نفسه . والاستناد إلى الاستصحاب وظن الاستمرار يتأدى بقوله : ( لا أدري زال أم لا ) كما يتأدى بقوله : ( وهو ملكه في الحال ) لأنه إذا لم يدر هل زال أم لا ؟ جاز له استصحاب البقاء والحكم به في الحال . وكون الصيغة بعيدة عن أداء الشهادة في حيز المنع ، ومن ثم ذهب بعضهم إلى عدم اشتراط الضميمة ، مع أن الشهادة بالملك السابق لا تنافي العلم بتجدد انتقاله عنه ، فمع إضافة ما ينافي العلم بالانتقال أولى . والحق أن إطلاق الشهادة بالملك القديم لا تسمع ، لعدم التنافي بين كونه ملكا له بالأمس مع تجدد انتقاله عنه اليوم ، وإن كان الشاهد يعلم بذلك ، بل لا بد من إضافة ما يفيد عدم علمه بتجدد الانتقال ، وذلك يتحقق بهذه الصيغ ، وإن كان
هامش
( 1 ) في ( ت ، ط ) : في .
مسالك الأفهام — صفحة 94 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية