تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
والمسألة مفروضة فيما إذا كان المدعى في يد ثالث ، فأما إذا كان في يد أحدهما وقامت بينتان مختلفتا التاريخ ، فإن كانت بينة الداخل أسبق تاريخا فهو المقدم لا محالة . وإن كانت بينة الآخر أسبق تاريخا ، فإن لم نجعل سبق التاريخ مرجحا فكذلك يقدم الداخل . وإن جعلناه مرجحا ففي ترجيح أيهما وعدمه أوجه . أحدها : ترجيح اليد ، لأن البينتين متساويتان في إثبات الملك في الحال ، فتتساقطان فيه ، ويبقى من أحد الطرفين اليد ، ومن الآخر إثبات الملك السابق ، واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق ، ولهذا لا تزال بها . والثاني : ترجيح السبق ، لأن مع إحداهما ترجيحا من جهة البينة ، ومع الأخرى ترجيحا من جهة اليد ، والبينة تتقدم على اليد ، فكذلك الترجيح من جهتها يتقدم على الترجيح من جهة اليد . والثالث : أنهما يتساويان ، لتعارض البينتين ( 1 ) . واعلم أن إطلاق عبارة المصنف يقتضي عدم اشتراط إضافة البينة بالملك القديم التعرض للملك ( 2 ) في الحال . وهو أحد الوجهين في المسألة ، لأن الملك إذا ثبت سابقا فالأصل فيه الدوام والاستمرار ، فلا يفتقر إلى التصريح باستمراره . والثاني - وهو المشهور - : أن الشهادة بالملك القديم لا تسمع حتى يقول : وهو ملكه في الحال ، أو لا أعلم له مزيلا ، حتى لو قال : لا أدري زال أم لا ، لم يقبل ، لأن ثبوت الملك سابقا إن اقتضى بقاءه فيد المدعي عليه وتصرفه يدل على
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ، م ) ، وفي سائر النسخ : المعنيين . ( 2 ) كذا في ( ت ، د ) ، وفي سائر النسخ : لذلك .