شرح
والمسألة مفروضة فيما إذا كان المدعى في يد ثالث ، فأما إذا كان في يد
أحدهما وقامت بينتان مختلفتا التاريخ ، فإن كانت بينة الداخل أسبق تاريخا فهو
المقدم لا محالة . وإن كانت بينة الآخر أسبق تاريخا ، فإن لم نجعل سبق التاريخ
مرجحا فكذلك يقدم الداخل . وإن جعلناه مرجحا ففي ترجيح أيهما وعدمه
أوجه .
أحدها : ترجيح اليد ، لأن البينتين متساويتان في إثبات الملك في الحال ،
فتتساقطان فيه ، ويبقى من أحد الطرفين اليد ، ومن الآخر إثبات الملك السابق ،
واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق ، ولهذا لا تزال بها .
والثاني : ترجيح السبق ، لأن مع إحداهما ترجيحا من جهة البينة ، ومع
الأخرى ترجيحا من جهة اليد ، والبينة تتقدم على اليد ، فكذلك الترجيح من
جهتها يتقدم على الترجيح من جهة اليد .
والثالث : أنهما يتساويان ، لتعارض البينتين ( 1 ) .
واعلم أن إطلاق عبارة المصنف يقتضي عدم اشتراط إضافة البينة بالملك
القديم التعرض للملك ( 2 ) في الحال . وهو أحد الوجهين في المسألة ، لأن الملك إذا
ثبت سابقا فالأصل فيه الدوام والاستمرار ، فلا يفتقر إلى التصريح باستمراره .
والثاني - وهو المشهور - : أن الشهادة بالملك القديم لا تسمع حتى يقول :
وهو ملكه في الحال ، أو لا أعلم له مزيلا ، حتى لو قال : لا أدري زال أم لا ، لم
يقبل ، لأن ثبوت الملك سابقا إن اقتضى بقاءه فيد المدعي عليه وتصرفه يدل على
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ، م ) ، وفي سائر النسخ : المعنيين .
( 2 ) كذا في ( ت ، د ) ، وفي سائر النسخ : لذلك .