تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وكل موضع قضينا فيه بالقسمة ، فإنما هو في موضع يمكن فرضها كالأموال ، دون ما يمتنع ، كما إذا تداعى رجلان زوجة .
شرح
وهذا المذكور على إطلاقه من مواضع الاشتباه . فلما ذكر حكم الوصية على القولين على مذهب المخالف ، وكان مذهبنا يوافق القول الأول على تقدير تقديم الشاهدين ، ذكر ما يوافق مذهبنا على تقدير التعارض ، لئلا يتوهم أن مذهبنا على تقديره يوجب اشتراكهما في الموصى به ، وهذا ليس حكما بترجيح القول بالتعارض ، بل هو باق على تردده حيث اقتصر على مجرد نقلهما ، وإنما فرع ما يناسب القول الثاني من مذهبنا . فنقل الشيخ فخر الدين - رحمه الله - عنه التردد أقعد . وقول المصنف - رحمه الله - : ( وربما قال الشيخ . . . إلخ ) يدل على احتماله للأمرين . وكذلك فعل العلامة في القواعد ( 1 ) نقلا عن الشيخ . قوله : ( وكل موضع قضينا فيه . . . إلخ ) . إذا تداعيا زوجة ولم تترجح بينة أحدهما ، لكونهما خارجين ونكلا عن اليمين ، فإنه لا يتصور القسمة هنا ، كما يقسم بينهما المال لو كانت الدعوى مالا ، بل الطريق هنا الحكم لمن أخرجته القرعة ، إذ لا سبيل إلى غيره . ويؤيده مرسلة داود بن أبي يزيد العطار عن أبي عبد الله عليه السلام : ( في رجل كانت له امرأة ، فجاء رجل بشهود شهدوا أن هذه المرأة امرأة فلان ، وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان ، فاعتدل الشهود وعدلوا ، قال : يقرع بين الشهود ، فمن خرج اسمه فهو المحق ، وهو أولى بها ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 233 . ( 2 ) الكافي 7 : 420 ح 2 ، التهذيب 6 : 235 ح 579 ، الاستبصار 3 : 41 ح 139 ، الوسائل 18 : 184 ب ( 122 ) من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 8 .
مسالك الأفهام — صفحة 91 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية