وكل موضع قضينا فيه بالقسمة ، فإنما هو في موضع يمكن فرضها
كالأموال ، دون ما يمتنع ، كما إذا تداعى رجلان زوجة .
شرح
وهذا المذكور على إطلاقه من مواضع الاشتباه . فلما ذكر حكم الوصية على
القولين على مذهب المخالف ، وكان مذهبنا يوافق القول الأول على تقدير تقديم
الشاهدين ، ذكر ما يوافق مذهبنا على تقدير التعارض ، لئلا يتوهم أن مذهبنا على
تقديره يوجب اشتراكهما في الموصى به ، وهذا ليس حكما بترجيح القول
بالتعارض ، بل هو باق على تردده حيث اقتصر على مجرد نقلهما ، وإنما فرع ما
يناسب القول الثاني من مذهبنا . فنقل الشيخ فخر الدين - رحمه الله - عنه التردد
أقعد .
وقول المصنف - رحمه الله - : ( وربما قال الشيخ . . . إلخ ) يدل على احتماله
للأمرين . وكذلك فعل العلامة في القواعد ( 1 ) نقلا عن الشيخ .
قوله : ( وكل موضع قضينا فيه . . . إلخ ) .
إذا تداعيا زوجة ولم تترجح بينة أحدهما ، لكونهما خارجين ونكلا عن
اليمين ، فإنه لا يتصور القسمة هنا ، كما يقسم بينهما المال لو كانت الدعوى مالا ،
بل الطريق هنا الحكم لمن أخرجته القرعة ، إذ لا سبيل إلى غيره .
ويؤيده مرسلة داود بن أبي يزيد العطار عن أبي عبد الله عليه السلام : ( في
رجل كانت له امرأة ، فجاء رجل بشهود شهدوا أن هذه المرأة امرأة فلان ، وجاء
آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان ، فاعتدل الشهود وعدلوا ، قال : يقرع بين الشهود ،
فمن خرج اسمه فهو المحق ، وهو أولى بها ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 233 .
( 2 ) الكافي 7 : 420 ح 2 ، التهذيب 6 : 235 ح 579 ، الاستبصار 3 : 41 ح 139 ، الوسائل 18 : 184 ب
( 122 ) من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 8 .