شرح
ليس صريحا ، وقد اختلف العلماء في فهم عبارته ، فالشيخ فخر الدين ( 1 ) - رحمه
الله - ذكر أنه تردد في ذلك ، ولم يرجح أحد القولين . والشهيد في الدروس ( 2 ) قال :
إنه صرح بالتعارض والقرعة . ولننقل عبارة الشيخ في ذلك وننظر فيها ، فإن كلا
الفهمين محتمل منها ، والأظهر منها هو التردد الذي فهمه الشيخ فخر الدين .
وهذه عبارة الشيخ : ( شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله ، وشهد
شاهد واحد أنه أوصى بثلث ماله لعمرو ، وقال عمرو : أحلف مع شاهدي ليكون
الثلث بيننا ، فهل يزاحم الشاهدين شاهد ويمين أم لا ؟ قال قوم : يحلف ويزاحم
ويساويه ، لأن الشاهد واليمين في الأموال بمنزلة الشاهدين ، وقال آخرون : لا
يساويه ، لأن الشاهد واليمين أضعف من شاهدين ، لأن الشاهد وحده لا يقوم
بنفسه حتى يضم إليه غيره ، والشاهدان قائمان بأنفسهما ، فلا يعارضهما . فمن قال
لا يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده ، ومن قال يعارضهما حلف عمرو مع
شاهده ، وكان الثلث بينهما نصفين . وعلى مذهبنا يقرع بينهما ) ( 3 ) .
هذه عبارته . فالشهيد - رحمه الله - فهم التصريح بالتعارض من قوله :
( وعلى مذهبنا يقرع بينهما ) . والذي يظهر أن هذا ليس حكما بالتعارض ، لأن
القولين اللذين حكاهما عن المخالفين ، كما هي عادته ، ومذهبهم ( 4 ) أن الوصية
المعينة - كالثلث مثلا - لاثنين متعارضين يوجب قسمته بينهما على سبيل العول ،
ومذهبنا أن الثاني يكون رجوعا عن الأول إن علم الترتيب ، وإن اشتبه أقرع ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 409 .
( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 102 .
( 3 ) المبسوط 8 : 253 - 254 .
( 4 ) انظر الحاوي الكبير 8 : 309 ، روضة الطالبين 5 : 268 .