شرح
الأقسام ، وهو أنسب بحال الروايات التي بعضها مطلق في الترجيح بهما أو
بأحدهما ، وبعضها مصرح بخلاف ما ادعاه المفصلون .
وأما ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) من الحكم بالقرعة مع شهادتهما
لهما بالملك المطلق ، فتدل عليه صحيحة الحلبي ، قال : ( سئل أبو عبد الله عليه
السلام عن رجلين شهدا على أمر ، وجاء آخران فشهدا على غير ذلك ، فاختلفوا ،
قال : يقرع بينهم فأيهم قرع فعليه اليمين ، وهو أولى بالحق ) ( 2 ) . فحملها على ما إذا
أطلقا ، لدلالة ظاهر الشهادة عليه .
ويدل على ما ذكره من أنه مع شهادتهما بالملك المقيد يقسم بينهما ، رواية
غياث بن إبراهيم السابقة ( 3 ) ، وقول علي عليه السلام : ( لو لم يكن في يده جعلتها
بينهما نصفين ) ( 4 ) والحال أنهما شهدتا بالسبب وهو النتاج .
ويدل على ترجيح ذات السبب مع الاختلاف قوتها ، مضافا إلى ما سبق من
الأخبار الدالة على تقديم ذات السبب .
وبالجملة ، فالحكم في هذين القسمين لا يخلو من إشكال ، لاختلاف
الأخبار على وجه يعسر الجمع بينها ، وضعف ما ذكروه من طريق الجمع ، وضعف
سند أكثرها ، وعدم عمل الأصحاب بما اعتبر أسناده مقتصرين عليه . ولأجل ما
ذكرناه اقتصر الشهيد في الدروس ( 5 ) على مجرد نقل الأقوال من غير ترجيح
لأحدها .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 258 .
( 2 ) التهذيب 6 : 235 ح 577 ، الاستبصار 3 : 40 ح 137 ، الوسائل 18 : 185 ب ( 12 ) من أبواب
كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 11 .
( 3 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 84 هامش ( 1 ) .
( 4 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 84 هامش ( 1 ) .
( 5 ) الدروس الشرعية 2 : 101 .