ولو كانت في يد ثالث ، قضي بأرجح البينتين عدالة ، فإن تساويا
قضي لأكثرهما شهودا . ومع التساوي عددا وعدالة يقرع بينهما ، فمن
خرج اسمه أحلف ، وقضي له . ولو امتنع ، أحلف الآخر وقضي له . وإن
نكلا ، قضي به بينهما بالسوية .
وقال في المبسوط : يقضى بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق ،
ويقسم بينهما إن شهدتا بالملك المقيد . ولو اختصت إحداهما بالتقييد ،
قضي بها دون الأخرى . والأول أنسب بالمنقول .
شرح
قوله : ( ولو كانت في يد ثالث . . . إلخ ) .
اختصاص هذا القسم بالترجيح بهذين المرجحين - وهما العدالة والعدد -
دون باقي أقسام التعارض هو المشهور بين الأصحاب ، خصوصا المتأخرين ( 1 )
منهم ، تبعا للشيخ ( 2 ) - رحمه الله - ، فإنه جعل ذلك جامعا بين الأخبار التي دل
بعضها على الترجيح بهما ، وبعضها على الترجيح بالسبب ، وبعضها على ترجيح
الخارج ، وبعضها على ترجيح ذي اليد . ففصلوا الأحكام كما سبق ، حتى إن
الشيخ في التهذيب ( 3 ) صرح بكون خبر أبي بصير الذي حكيناه سابقا ( 4 ) - المقتضي
للترجيح بالعدد - محمولا على حكم ما إذا كانت العين في يد ثالث . وهو عجيب ،
فإنها صريحة في كون أحدهما متشبثا ، حيث قال : ( يأتي القوم فيدعي دارا في
أيديهم ) ( 5 ) . ومن ثم خالف جماعة ( 6 ) من المتقدمين واعتبروا الترجيح بهما في جميع
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان 2 : 150 ، اللمعة الدمشقية : 52 ، المقتصر : 383 - 384 .
( 2 ) التهذيب 6 : 237 ذيل ح 583 .
( 3 ) التهذيب 6 : 237 ذيل ح 583 .
( 4 ) راجع ص : 85 .
( 5 ) راجع ص : 85 .
( 6 ) المقنع : 399 - 400 ، المقنعة : 730 - 731 .