تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ولو تلفت قبل البيع قال الشيخ : الأليق بمذهبنا أنه لا يضمنها . والوجه الضمان ، لأنه قبض لم يأذن فيه المالك . ويتقاصان بقيمتها مع التلف .
شرح
قوله : ( ولو تلفت قبل البيع . . . إلخ ) . إذا أخذ المستحق من غير جنس حقه ، فإن نوى أخذه لنفسه بالقيمة ملكه ، وكان تلفه بعد ذلك منه . وإن قصد بيعه وصرفه في حقه ، فهل يكون مضمونا عليه ، أم يكون أمانة ؟ فيه قولان : أحدهما - وهو الذي ذهب إليه المصنف رحمه الله - : الضمان ، لأنه قبضه بغير إذن المالك لمصلحة نفسه ، فكان كقبض المرتهن الرهن بغير إذن الراهن . هكذا علله المصنف رحمه الله . وفيه : أن إذن الشارع أعظم من إذن المالك . وبه يفرق بينه وبين الرهن . والثاني : عدم الضمان . وهو مختار الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، لأنه مقبوض بحق ، فجرى مجرى الرهن . وهذا هو الأقوى . هذا إذا كان المقبوض بقدر حقه . أما لو كان زائدا عنه حيث لم يمكن الاقتصار على المقدار ، ففي كون الزائد مضمونا أم أمانة الوجهان . ولا فرق حينئذ بين أن يتلف قبل البيع وبعده ، حيث لم يمكن الاقتصار على بيع ما يقابل حقه . وحيث يجوز البيع يجب المبادرة إليه بحسب الامكان . فإن قصر فنقصت قيمته فكالغاصب . وحيث يضمن مع التلف ، فإن كان بتقصير فكضمان الغاصب ، وبغيره
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 311 .