شرح
وهذا الخبر يدل على الجواز من غير كراهة ، لأنه عليه السلام لا يحب
المكروه . وقوله عليه السلام : ( وتحلف ) أراد به أنه إذا طلب منه المودع الوديعة
جاز له الانكار ، فإن أحلفه حلف له على عدم الاستحقاق ، أو على عدم
الاستيداع مع التورية . ثم الكراهة تستفاد من ظاهر الأدلة الآتية جمعا .
حجة القائل بالتحريم عموم قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا
الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) . والأمر بأدائها إليهم ينافي جواز الأخذ . وخصوص رواية
ابن أبي عمير عن ابن أخي الفضيل بن يسار ، قال : ( كنت عند أبي عبد الله عليه
السلام ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت لي : أسأله ، فقلت : عماذا ؟
فقالت : إن ابني مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا فأودعنيه ،
فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ ؟ فأخبرته بذلك فقال : لا ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ) ( 2 ) .
وفي هذا الحديث دلالة من ثلاثة مواضع :
أحدها : من قوله : ( لا ) في جواب قولها : ( فلي أن آخذ منه ) .
وثانيها : من قوله عليه السلام : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ) فإن الأمر
بأدائها إليه ينافي جواز الأخذ ، ولأنه ذكره في جواب سؤال الأخذ .
وثالثها : من قوله عليه السلام : ( ولا تخن من خانك ) . وهو ظاهر .
ورواية سليمان بن خالد قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
وقع لي عنده مال فكابرني عليه ثم حلف ، ثم وقع له عندي مال ، آخذه مكان
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) التهذيب 6 : 348 ح 981 ، الاستبصار 3 : 52 ح 172 ، الوسائل 12 : 202 الباب المتقدم ح 3 .