تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
وهذا الخبر يدل على الجواز من غير كراهة ، لأنه عليه السلام لا يحب المكروه . وقوله عليه السلام : ( وتحلف ) أراد به أنه إذا طلب منه المودع الوديعة جاز له الانكار ، فإن أحلفه حلف له على عدم الاستحقاق ، أو على عدم الاستيداع مع التورية . ثم الكراهة تستفاد من ظاهر الأدلة الآتية جمعا . حجة القائل بالتحريم عموم قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) . والأمر بأدائها إليهم ينافي جواز الأخذ . وخصوص رواية ابن أبي عمير عن ابن أخي الفضيل بن يسار ، قال : ( كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت لي : أسأله ، فقلت : عماذا ؟ فقالت : إن ابني مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ ؟ فأخبرته بذلك فقال : لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ) ( 2 ) . وفي هذا الحديث دلالة من ثلاثة مواضع : أحدها : من قوله : ( لا ) في جواب قولها : ( فلي أن آخذ منه ) . وثانيها : من قوله عليه السلام : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ) فإن الأمر بأدائها إليه ينافي جواز الأخذ ، ولأنه ذكره في جواب سؤال الأخذ . وثالثها : من قوله عليه السلام : ( ولا تخن من خانك ) . وهو ظاهر . ورواية سليمان بن خالد قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه ثم حلف ، ثم وقع له عندي مال ، آخذه مكان
هامش
( 1 ) النساء : 58 . ( 2 ) التهذيب 6 : 348 ح 981 ، الاستبصار 3 : 52 ح 172 ، الوسائل 12 : 202 الباب المتقدم ح 3 .
مسالك الأفهام — صفحة 72 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية