شرح
الشعيري ، قال : ( سئل أبو عبد الله عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر ،
فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ، فقال : أما ما أخرجه
البحر فهو لأهله ، الله أخرجه لهم ، وأما ما خرج بالغوص فهو لهم ، وهم أحق
به ) ( 1 ) .
وعمل بمضمونها الشيخ في النهاية ( 2 ) . والمصنف - رحمه الله - ذكر أنها
ضعيفة السند ، ولم يذكر ما ينافي حكمها .
ووجه ضعف سندها أن أمية المذكور واقفي . والظاهر أن المراد بالشعيري
إسماعيل بن زياد ( 3 ) السكوني المشهور ، وهو عامي . ولكن لا يلزم من حكم
المصنف بضعف سندها رد حكمها ، لأنه كثيرا ما يجبر الضعف بالشهرة وغيرها ،
والأمر في هذه كذلك .
وابن إدريس ( 4 ) رد الرواية [ خاصة ] ( 5 ) على أصله ، وحكم بأن ما أخرجه
البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه ،
لأنه بمنزلة المباح ، كالبعير يترك من جهد في غير كلأ ولا ماء ، فإنه يكون لواجده ،
وادعى الاجماع على ذلك .
والأصح أن جواز أخذ ما يتخلف مشروط بإعراض مالكه عنه مطلقا ،
ومعه يكون إباحة لآخذه ، ولا يحل أخذه بدون الاعراض مطلقا ، عملا بالأصل .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 295 ح 822 ، الوسائل 17 : 362 ب ( 11 ) من أبواب اللقطة ح 2 .
( 2 ) النهاية : 351 .
( 3 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، والصحيح : بن أبي زياد .
( 4 ) السرائر 2 : 195 .
( 5 ) من ( أ ، ث ) .