تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
مالي الذي أخذه وجحده وأحلف عليه كما صنع ؟ قال : إن خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه ) ( 1 ) . والجواب بحمل ذلك على الكراهة جمعا . ويمكن أن يكون وجه الأمر بردها إليه أنه أقر للإمام بالحق ، وادعى أن له عند صاحبه مالا ، واللازم من ذلك قبول إقراره دون دعواه ، فأمره بردها لأجل ذلك ، وهو لا ينافي جواز أخذها فيما بينه وبين الله تعالى ، أو على تقدير ثبوت الحق عند الإمام . ولأنه إن كان الأمر الذي ادعاه حقا فأخذه للوديعة مقاصة في قوة أداء الأمانة إلى من ائتمنه ، لأنه وفى منها دينه بإذن الشارع العام ( 2 ) كما سبق ، فكان بمنزلة أدائها إلى وكيله ، وأداء الأمانة إلى الوكيل قائم مقام أدائها إلى المالك . ولا نسلم تحقق الخيانة بذلك ، لأن استيفاء الحق ليس بخيانة ، وإنما يقتضي الخيانة أكل الوديعة بغير حق . وكذا الكلام في قوله : ( إن خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه ) فإن الأول خانه بإنكار حقه بالباطل ، وعتب ( 3 ) عليه بذلك ، وهو لا يقتضي خيانته بأخذها مكان دينه ، وعتبه ( 4 ) عليه في الحق .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 98 ح 1 ، الفقيه 3 : 113 ح 482 ، التهذيب 6 : 348 ح 980 ، الاستبصار 3 : 52 ح 171 ، الوسائل 12 : 204 الباب المتقدم ح 7 . ( 2 ) في الحجريتين : العالم . ( 3 ) في ( ث ، ط ) : وعيب ، وفي ( خ ) : وعيبه . ( 4 ) في ( ث ، خ ، ط ) : وعيبه .