تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ولو كان المال من غير جنس الموجود جاز أخذه بالقيمة العدل ، ويسقط اعتبار رضا المالك بإلطاطه ، كما يسقط اعتبار رضاه في الجنس . ويجوز أن يتولى بيعها وقبض دينه من ثمنها ، دفعا لمشقة التربص بها .
شرح
قوله : ( ولو كان المال . . . إلخ ) . حيث جاز له الأخذ مقاصة يقتصر على الأخذ من الجنس الموافق لحقه مع الامكان ، اقتصارا في التصرف في مال الغير المخالف للأصل على أقل ما تندفع به الضرورة . فإن تعذر وصوله إلى جنس حقه جاز له الأخذ من غيره ، لعموم الأدلة السابقة ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ( 1 ) حيث لم يفرق بين الجنس وغيره ، بل ظاهر الحال أنها لا تجد عين المحتاج إليه في النفقة والكسوة ، وإنما تجد مالا تصرفه في ذلك . وذهب جماعة من العامة ( 2 ) إلى وجوب الاقتصار على الجنس . وعلى ما اخترناه يتخير بين أخذه بالقيمة ، وبين بيعه وصرفه في جنس الحق . ويستقل بالمعاوضة كما يستقل بالتعيين . ولو أمكن إثبات الحق عند الحاكم فالأولى الرجوع إليه هنا ، ليستأذنه في هذا التصرف .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 69 هامش ( 3 ) . ( 2 ) الحاوي الكبير 17 : 413 ، المغني لابن قدامة 12 : 230 ، حلية العلماء 8 : 215 ، روضة الطالبين 8 : 282 - 284 .