شرح
وروى جميل بن دراج قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يكون له على الرجل دين فيجحده ، فيظفر من ماله بقدر الذي جحده ، أيأخذه وإن
لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم ) ( 1 ) .
وعن داود بن زربي قال : ( قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إني
أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابة الفارهة فيأخذونها ، ثم
يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه ؟ فقال : خذ مثل ذلك ، ولا تزد عليه ) ( 2 ) . وغير
ذلك ( 3 ) .
ولو كان هناك بينة يثبت بها الحق عند الحاكم لو أقامها ، والوصول إليه
ممكن ، ففي جواز أخذه قصاصا من دون إذن الحاكم قولان :
أحدهما - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله هنا والأكثر - : الجواز ،
لعموم أدلة الاقتصاص ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( لي الواجد يحل عقوبته
وعرضه ) ( 4 ) .
والثاني : لا ، لأن التسلط على مال الغير على خلاف الأصل ، فيقتصر منه
على موضع الضرورة ، وهي هنا منتفية . ولأن الممتنع من وفاء الدين يتولى القضاء
عنه الحاكم ، ويعين من ماله ما يشاء ، ولا ولاية لغيره . وهو خيرة المصنف في
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 349 ح 986 ، الاستبصار 3 : 51 ح 167 ، الوسائل 12 : 205 ب ( 83 ) من أبواب ما
يكتسب به ح 10 .
( 2 ) التهذيب 6 : 347 ح 978 ، الوسائل 12 : 201 الباب المتقدم ح 1 .
( 3 ) راجع الوسائل 12 : 201 ب ( 83 ) من أبواب ما يكتسب به .
( 4 ) أمالي الطوسي 2 : 134 ، الوسائل 13 : 90 ب ( 8 ) من أبواب الدين ح 4 ، وانظر مسند أحمد 4 :
222 ، صحيح البخاري 3 : 155 ، سنن أبي داود 3 : 313 ح 3628 ، سنن النسائي 7 : 316 ،
سنن البيهقي 6 : 51 .