شرح
وإن كان مالا ، فهو إما عين أو دين . فإن كان عينا ، فإن قدر على
استردادها من غير تحريك فتنة استقل به ، لأنه عين ماله فلا حاجة إلى الرجوع
في تحصيله إلى غيره . ولو أدى إلى الفتنة فلا بد من الرفع إلى الحاكم دفعا لها .
وأما الدين ، فإن كان من عليه مقرا غير ممتنع من الأداء طالبه ليؤدي .
وليس له الاستقلال بالأخذ ، لأن حقه أمر كلي في ذمة المديون ، وله التخير في
تعيينه من ماله ، فلا يتعين في شئ منه بدون تعيينه . ولا مدخل للحاكم في ذلك
أيضا ، لأن الغرض كونه باذلا ، والحاكم إنما يلي على الممتنع ومن في معناه .
وقول المصنف في هذا القسم : ( أو تعيين الحاكم مع امتناعه ) لا وجه له ،
لأنه خلاف الغرض .
ولو كان جاحدا أو مماطلا ، فإن لم يكن لصاحب الحق بينة يثبت بها الحق
عند الحاكم ، أو كان ولم يمكن الوصول إليه ، أو أمكن ولم تكن يده مبسوطة
بحيث يمكنه تولي القضاء عنه ، جاز له الاقتصاص منه ، لقوله تعالى : ( فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( فعاقبوا
بمثل ما عوقبتم به ) ( 2 ) . ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله لما قالت له هند :
يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما
أخذت منه سرا وهو لا يعلم ، فهل علي في ذلك شئ ؟ فقال صلى الله عليه وآله :
( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) النحل : 126 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 50 ، صحيح البخاري 7 : 85 ، صحيح مسلم 3 : 1338 ح 7 ، سنن
الدارمي 2 : 159 .