تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
وإن كان مالا ، فهو إما عين أو دين . فإن كان عينا ، فإن قدر على استردادها من غير تحريك فتنة استقل به ، لأنه عين ماله فلا حاجة إلى الرجوع في تحصيله إلى غيره . ولو أدى إلى الفتنة فلا بد من الرفع إلى الحاكم دفعا لها . وأما الدين ، فإن كان من عليه مقرا غير ممتنع من الأداء طالبه ليؤدي . وليس له الاستقلال بالأخذ ، لأن حقه أمر كلي في ذمة المديون ، وله التخير في تعيينه من ماله ، فلا يتعين في شئ منه بدون تعيينه . ولا مدخل للحاكم في ذلك أيضا ، لأن الغرض كونه باذلا ، والحاكم إنما يلي على الممتنع ومن في معناه . وقول المصنف في هذا القسم : ( أو تعيين الحاكم مع امتناعه ) لا وجه له ، لأنه خلاف الغرض . ولو كان جاحدا أو مماطلا ، فإن لم يكن لصاحب الحق بينة يثبت بها الحق عند الحاكم ، أو كان ولم يمكن الوصول إليه ، أو أمكن ولم تكن يده مبسوطة بحيث يمكنه تولي القضاء عنه ، جاز له الاقتصاص منه ، لقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ( 2 ) . ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله لما قالت له هند : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم ، فهل علي في ذلك شئ ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) النحل : 126 . ( 3 ) مسند أحمد 6 : 50 ، صحيح البخاري 7 : 85 ، صحيح مسلم 3 : 1338 ح 7 ، سنن الدارمي 2 : 159 .