الفصل الثاني
في التوصل إلى الحق
من كانت دعواه عينا في يد إنسان ، فله انتزاعها ولو قهرا ما لم يثر
فتنة ، ولا يقف ذلك على إذن الحاكم .
ولو كان الحق دينا ، وكان الغريم مقرا باذلا [ له ] ، لم يستقل
المدعي بانتزاعه من دون الحاكم ، لأن للغريم تخيرا في جهات القضاء ،
فلا يتعين الحق في شئ من دون تعيينه ، أو تعيين الحاكم مع امتناعه .
ولو كان المدين جاحدا ، وللغريم بينة تثبت عند الحاكم ،
والوصول إليه ممكن ، ففي جواز الأخذ تردد أشبهه الجواز . وهو الذي
ذكره الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) . وعليه دل عموم الإذن في
الاقتصاص .
ولو لم تكن له بينة ، أو تعذر الوصول إلى الحاكم ، ووجد الغريم
من جنس ماله ، اقتص مستقلا بالاستيفاء .
شرح
قوله : ( في التوصل . . . إلخ ) .الغرض من الباب أن المستحق متى يحتاج إلى المرافعة والدعوى ؟
وتفصيله : أن الحق إما عقوبة أو مال . فإن كان عقوبة ، كالقصاص وحد القذف ،
فلا بد من الرفع إلى الحاكم ، لعظم خطره ، والاحتياط في إثباته ، ولأن استيفاءه
وظيفة الحاكم ، على ما تقتضيه السياسة وزجر الناس .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 355 مسألة ( 28 ) .
( 2 ) راجع المبسوط 8 : 311 ، ولكن ذكر ذلك فيما إذا لم يقدر على إثباته عند الحاكم .