تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة . فلو ادعى هبة لم تسمع
شرح
وإذا قال الزوج : أسلمت قبلي ( 1 ) فلا نكاح ولا مهر ، وقالت : بل أسلمنا معا وهما بحالهما ، فعلى الأول المدعي هو الزوجة ، لأنها تترك لو تركت . وكذا على الثالث ، لأن التقارن خلاف الظاهر ، فإن وقوع لفظ الاسلام بحيث لا يتقدم أحدهما الآخر نادر جدا . وعلى الثاني الزوج هو المدعي ، لأن الأصل عدم سبق إسلام أحدهما على الآخر . وأما الأمناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم فهم مدعون ، لأنهم يزعمون الرد وهو خلاف الأصل والظاهر ، ولا يتركون لو تركوا الدعوى ، لأن المالك مطالب بحقه ، لكن اكتفي منهم باليمين لأنهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك ، وقد ائتمنهم وأحسنوا إليه ، فلا يحسن تكليفهم بينة على الرد . وربما تكلف بعضهم ( 2 ) بأنهم يدعون ما يوافق الظاهر ، لأن المالك قد ساعدهم على الأمانة حيث ائتمنهم ، فهم يستبقون الأمانة وهو يزعم ارتفاعها ، فكان الظاهر معهم . وعلى هذا فيجوز كون الأمين المذكور مدعيا ومدعى عليه باعتبارين ، كما يقع مثله في صورة التحالف . قوله : ( ولا بد من كون الدعوى . . . إلخ ) . قد تقدم ( 3 ) ما يعتبر في صحة الدعوى من كونها معلومة أو مظنونة على بعض الوجوه ، وكونها مضبوطة بذكر الجنس والوصف والقدر وغيرها . والمراد بكونها لازمة أن تكون ملزمة للمدعى عليه ، فلو قال : وهب مني كذا ، لم تسمع حتى يقول : وأقبضني ، أو هبة يلزمه التسليم إلي ، ونحو ذلك ، لأن
هامش
( 1 ) في ( ت ، د ، ط ) : قبل . ( 2 ) انظر روضة الطالبين 8 : 287 - 288 . ( 3 ) في ج 13 : 436 .
مسالك الأفهام — صفحة 61 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية