ولا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة . فلو ادعى هبة لم تسمع
شرح
وإذا قال الزوج : أسلمت قبلي ( 1 ) فلا نكاح ولا مهر ، وقالت : بل أسلمنا معا
وهما بحالهما ، فعلى الأول المدعي هو الزوجة ، لأنها تترك لو تركت . وكذا على
الثالث ، لأن التقارن خلاف الظاهر ، فإن وقوع لفظ الاسلام بحيث لا يتقدم
أحدهما الآخر نادر جدا . وعلى الثاني الزوج هو المدعي ، لأن الأصل عدم سبق
إسلام أحدهما على الآخر .
وأما الأمناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم فهم مدعون ، لأنهم يزعمون
الرد وهو خلاف الأصل والظاهر ، ولا يتركون لو تركوا الدعوى ، لأن المالك
مطالب بحقه ، لكن اكتفي منهم باليمين لأنهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك ، وقد
ائتمنهم وأحسنوا إليه ، فلا يحسن تكليفهم بينة على الرد .
وربما تكلف بعضهم ( 2 ) بأنهم يدعون ما يوافق الظاهر ، لأن المالك قد
ساعدهم على الأمانة حيث ائتمنهم ، فهم يستبقون الأمانة وهو يزعم ارتفاعها ،
فكان الظاهر معهم . وعلى هذا فيجوز كون الأمين المذكور مدعيا ومدعى عليه
باعتبارين ، كما يقع مثله في صورة التحالف .
قوله : ( ولا بد من كون الدعوى . . . إلخ ) .
قد تقدم ( 3 ) ما يعتبر في صحة الدعوى من كونها معلومة أو مظنونة على
بعض الوجوه ، وكونها مضبوطة بذكر الجنس والوصف والقدر وغيرها .
والمراد بكونها لازمة أن تكون ملزمة للمدعى عليه ، فلو قال : وهب مني
كذا ، لم تسمع حتى يقول : وأقبضني ، أو هبة يلزمه التسليم إلي ، ونحو ذلك ، لأن
هامش
( 1 ) في ( ت ، د ، ط ) : قبل .
( 2 ) انظر روضة الطالبين 8 : 287 - 288 .
( 3 ) في ج 13 : 436 .