تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
الذي لو ترك الخصومة ترك ، وهو الذي يذكر خلاف الأصل ، لأن الأصل براءة ذمة عمرو من الدين وفراغ يده من حق الغير ، وهو الذي يذكر أمرا خفيا خلاف الظاهر ، لأن الظاهر براءة ذمة عمرو وفراغ يده من حق الغير . وعمرو هو الذي لا يترك وسكوته ، ويوافق قوله الأصل والظاهر . فزيد مدع على جميع التعريفات ، وعمرو مدعى عليه . ولا يختلف موجبها في الأغلب . وقد يختلف ، كما إذا أسلم الزوجان قبل المسيس واختلفا ، فقال الزوج : أسلمنا معا والنكاح باق بيننا ، وقالت المرأة : بل على التعاقب ولا نكاح بيننا . فإن قلنا : المدعي من لو ترك ترك ، فالمرأة مدعية والزوج مدعى عليه ، لأنه لا يترك لو ترك ، فإنها تزعم انفساخ النكاح ، فيحلف ويحكم باستمرار النكاح إذا حلف . وإن قلنا : إن المدعي من يخالف قوله الظاهر ، فالزوج هو المدعي ، لأن التساوي ( 1 ) الذي يزعمه أمر خفي خلاف الظاهر ، والمرأة مدعى عليها ، لموافقتها الظاهر ، فتحلف ، فإذا حلفت حكم بارتفاع النكاح . وإن قلنا : إن المدعي هو الذي يذكر خلاف الأصل ، فالمرأة مدعية أيضا ، لأن الأصل عدم تقدم أحدهما على الآخر . هذا هو المشهور في الفرق بين التعريفات . وقال بعضهم : إن الزوج هو الذي يترك وسكوته ، لأن النكاح حقه ، فإذا لم يطالبها ترك ، وهي لا تترك لو سكتت ، لأن بعد ثبوت الحق يصير مدعي زواله مدعيا .
هامش
( 1 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : التساوق .