شرح
الذي لو ترك الخصومة ترك ، وهو الذي يذكر خلاف الأصل ، لأن الأصل براءة
ذمة عمرو من الدين وفراغ يده من حق الغير ، وهو الذي يذكر أمرا خفيا خلاف
الظاهر ، لأن الظاهر براءة ذمة عمرو وفراغ يده من حق الغير . وعمرو هو الذي لا
يترك وسكوته ، ويوافق قوله الأصل والظاهر . فزيد مدع على جميع التعريفات ،
وعمرو مدعى عليه .
ولا يختلف موجبها في الأغلب . وقد يختلف ، كما إذا أسلم الزوجان قبل
المسيس واختلفا ، فقال الزوج : أسلمنا معا والنكاح باق بيننا ، وقالت المرأة : بل
على التعاقب ولا نكاح بيننا .
فإن قلنا : المدعي من لو ترك ترك ، فالمرأة مدعية والزوج مدعى عليه ،
لأنه لا يترك لو ترك ، فإنها تزعم انفساخ النكاح ، فيحلف ويحكم باستمرار النكاح
إذا حلف .
وإن قلنا : إن المدعي من يخالف قوله الظاهر ، فالزوج هو المدعي ، لأن
التساوي ( 1 ) الذي يزعمه أمر خفي خلاف الظاهر ، والمرأة مدعى عليها ، لموافقتها
الظاهر ، فتحلف ، فإذا حلفت حكم بارتفاع النكاح .
وإن قلنا : إن المدعي هو الذي يذكر خلاف الأصل ، فالمرأة مدعية أيضا ،
لأن الأصل عدم تقدم أحدهما على الآخر . هذا هو المشهور في الفرق بين
التعريفات .
وقال بعضهم : إن الزوج هو الذي يترك وسكوته ، لأن النكاح حقه ، فإذا لم
يطالبها ترك ، وهي لا تترك لو سكتت ، لأن بعد ثبوت الحق يصير مدعي زواله
مدعيا .
هامش
( 1 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : التساوق .