وهو الذي يترك لو ترك الخصومة . وقيل : هو الذي يدعي خلاف
الأصل ، أو أمرا خفيا . وكيف عرفناه فالمنكر في مقابلته .
ويشترط : البلوغ ، والعقل ، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية
الدعوى عنه ، ما يصح منه تملكه . فهذه قيود أربعة .
فلا تسمع دعوى الصغير ، ولا المجنون ، ولا دعواه مالا لغيره ، إلا
أن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينا لحاكم . ولا تسمع
دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا .
شرح
قد عرفت ( 1 ) بالخبر ( 2 ) أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر . وقيل
في سببه : إن جانب المنكر أقوى ، لموافقته الظاهر ، والبينة أقوى من اليمين ،
لبراءتها عن تهمة جلب النفع ، فجعلت البينة على المدعي لتجبر قوة الحجة ضعف
الخبر ، وهو الكلام المدعى ، وقنع من المنكر بالحجة الضعيفة ، لقوة جنبه .
وهذه القاعدة تحوج إلى معرفة المدعي والمدعى عليه ليطالب هذا بحجته
وهذا بحجته إذا تخاصما . وقد اختلف الفقهاء في حد المدعي ، فقيل : هو الذي
يترك لو ترك الخصومة . ويعبر عنه بعبارة أخرى ، وهو أنه الذي إذا سكت خلي
ولم يطالب بشئ ، والمدعى عليه لا يخلى ولا يقنع منه بالسكوت .
والثاني : أنه الذي يدعي خلاف الأصل ، والمدعى عليه هو الذي يدعي ما
يوافقه .
وقيل : إن المدعي من يذكر أمرا خفيا يخالف الظاهر ، والمدعى عليه من
يوافق الظاهر . فإذا ادعى زيد دينا في ذمة عمرو أو عينا في يده فأنكر ، فزيد هو
هامش
( 1 ) في ( ت ، ث ، ط ، م ) : عرفنا .
( 2 ) راجع الوسائل 18 : 170 ب ( 3 ) من أبواب كيفية الحكم .