تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وهو الذي يترك لو ترك الخصومة . وقيل : هو الذي يدعي خلاف الأصل ، أو أمرا خفيا . وكيف عرفناه فالمنكر في مقابلته . ويشترط : البلوغ ، والعقل ، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، ما يصح منه تملكه . فهذه قيود أربعة . فلا تسمع دعوى الصغير ، ولا المجنون ، ولا دعواه مالا لغيره ، إلا أن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينا لحاكم . ولا تسمع دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا .
شرح
قد عرفت ( 1 ) بالخبر ( 2 ) أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر . وقيل في سببه : إن جانب المنكر أقوى ، لموافقته الظاهر ، والبينة أقوى من اليمين ، لبراءتها عن تهمة جلب النفع ، فجعلت البينة على المدعي لتجبر قوة الحجة ضعف الخبر ، وهو الكلام المدعى ، وقنع من المنكر بالحجة الضعيفة ، لقوة جنبه . وهذه القاعدة تحوج إلى معرفة المدعي والمدعى عليه ليطالب هذا بحجته وهذا بحجته إذا تخاصما . وقد اختلف الفقهاء في حد المدعي ، فقيل : هو الذي يترك لو ترك الخصومة . ويعبر عنه بعبارة أخرى ، وهو أنه الذي إذا سكت خلي ولم يطالب بشئ ، والمدعى عليه لا يخلى ولا يقنع منه بالسكوت . والثاني : أنه الذي يدعي خلاف الأصل ، والمدعى عليه هو الذي يدعي ما يوافقه . وقيل : إن المدعي من يذكر أمرا خفيا يخالف الظاهر ، والمدعى عليه من يوافق الظاهر . فإذا ادعى زيد دينا في ذمة عمرو أو عينا في يده فأنكر ، فزيد هو
هامش
( 1 ) في ( ت ، ث ، ط ، م ) : عرفنا . ( 2 ) راجع الوسائل 18 : 170 ب ( 3 ) من أبواب كيفية الحكم .