الثالثة : لو قسم الورثة تركة ثم ظهر على الميت دين
، فإن قام
الورثة بالدين لم تبطل القسمة . وإن امتنعوا نقضت ، وقضي منها الدين .
شرح
إذا جرت قسمة ثم ظهر استحقاق بعض المقسوم ، فإما أن يستحق في جز
شائع ، أو في شئ معين . فإن استحق في شائع - كالثلث - بطلت القسمة في
المستحق قطعا . وفي الباقي قولان :
أحدهما : لا تبطل ، لبقاء السهام بين الشركاء على التعديل ، فلا وجه
لابطالها .
والثاني - وهو الأصح - : البطلان ، لأن المقصود من القسمة تمييز الحقوق ،
وإذا ظهر الاستحقاق كان المستحق شريك كل واحد منهم ، فلا يحصل التمييز .
وأيضا فقد بان أن المستحق شريك ، وانفراد بعض الشركاء بالقسمة ممتنع .
وإن استحق شئ معين ، نظر إن اختص ( 1 ) المستحق بنصيب أحدهما ، أو
كان من نصيب أحدهما أكثر ، بطلت القسمة ، لأن ما يبقى لكل واحد لا يكون قدر
حقه ، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر ، وتعود الإشاعة .
وإن كان المستحقان متماثلين مضت ( 2 ) القسمة في الباقي ، لانتفاء المانع ، إذ
ليس إلا نقصان نصيب كل واحد ، وهو غير قادح ، كما لو ظهر الاستحقاق في ماله
المنفرد ، وأما القسمة فالمقصود منها التعديل ( 3 ) وتمييز نصيب أحد الشركاء عن
الآخر ، وقد حصل . ولبعض العامة ( 4 ) قول بالبطلان ، لتفريق الصفقة .
قوله : ( لو قسم الورثة . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ) : استحق .
( 2 ) في ( أ ، ث ، ط ) : بقيت ، وفي ( د ) : تثبت .
( 3 ) في ( د ، م ) : التعديل بين نصيب أحد الشركاء وبين الآخر . . . .
( 4 ) روضة الطالبين 8 : 188 - 189 .