الثانية : إذا اقتسما ثم ظهر البعض مستحقا
، فإن كان معينا مع
أحدهما بطلت القسمة ، لبقاء الشركة في النصيب الآخر . ولو كان فيهما
بالسوية لم تبطل ، لأن فائدة القسمة باق ، وهو إفراد كل واحد من
الحقين . ولو كان فيهما لا بالسوية بطلت ، لتحقق الشركة .
وإن كان المستحق مشاعا معهما فللشيخ ( 1 ) - رحمه الله - قولان :
أحدهما : لا تبطل فيما زاد عن المستحق .
والثاني : تبطل ، لأنها وقعت من دون إذن الشريك . وهو الأشبه .
شرح
بعدم الالتفات إليه في الثانية مطلقا ، لأنها مشروطة بالتراضي ، فإن كان مبطلا في
دعواه فعدم سماعها واضح ، وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة .
ويشكل بإمكان عدم علمه بها حال القسمة . فالوجه سماع الدعوى مع
البينة كالسابق . وأطلق ابن الجنيد ( 2 ) عدم سماع دعواه إلا بالبينة .
والوجه توجه اليمين على الشريك مطلقا ، فإن حلف أقرت ، وإن نكل
حلف المدعي ، ونقضت إن لم نقض بالنكول ، وإلا نقضت بمجرده .
ولو تعدد الشركاء وحلف بعضهم دون بعض ففي نقضها مطلقا ، أو في حق
الناكل خاصة وجهان ، من أنها قسمة واحدة فلا تتبعض ، ومن لزومها في حق
الحالف فلا يساوي الناكل . والأول مختار الشهيد - رحمه الله - في بعض فوائده ،
والثاني مختار العلامة في التحرير ( 3 ) . وهو الوجه .
قوله : ( إذا اقتسما ثم ظهر البعض . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 142 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 707 - 708 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 204 .