شرح
إذا تكررت السرقة ولم يرافع بينهما ( 1 ) فعليه قطع واحد ، لأنه حد فتتداخل
أسبابه لو اجتمعت ، كغيره من الحدود .
وهل القطع بالأولى أو بالأخيرة ؟ قولان ، جزم المصنف - رحمه الله -
بالثاني ، والعلامة ( 2 ) بالأول . وتظهر فائدة القولين لو عفا من حكم بالقطع لأجله .
والحق أنه يقطع على كل حال ، حتى لو عفا أحدهما قطع بالأخرى ، لأن
كل واحدة سبب تام في استحقاق القطع مع المرافعة . وتداخل الأسباب على
تقدير الاستيفاء لا يقتضي تداخلها مطلقا ، لأنه على خلاف الأصل .
هذا إذا أقر بها ( 3 ) دفعة ، أو قامت البينة بها كذلك . أما لو شهدت البينة عليه
بواحدة ثم أمسكت ، ثم شهدت أو غيرها عليه بأخرى قبل القطع ، ففي التداخل
قولان ، أقربهما عدم تعدد القطع كالسابق ، لما ذكر من العلة .
ولو أمسكت الثانية حتى قطع بالأولى ثم شهدت ، ففي ثبوت قطع رجله
بالثانية قولان أيضا ، وأولى بالثبوت لو قيل به ثم .
ويؤيده رواية بكير بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام : ( في رجل سرق
فلم يقدر عليه ، ثم سرق مرة أخرى فأخذ ، فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة
الأولى والسرقة الأخيرة ، فقال : تقطع يده بالسرقة الأولى ، ولا تقطع رجله
بالسرقة الأخيرة ، فقيل : كيف ذاك ؟ فقال : لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام
واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى ، ولو أن الشهود
شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى تقطع يده ، ثم شهدوا عليه بالسرقة
هامش
( 1 ) في ( ت ، ث ) : بينها .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 271 ، تحرير الأحكام 2 : 232 .
( 3 ) في ( خ ) : بهما .