عليا عليه السلام قال : لا تقطع يمينه وقد قطعت شماله .
شرح
لا خلاف في بقاء حق القطع على السارق مع تعمد الحداد قطع يساره ،
ولأصالة بقاء الحق . والجناية على يسراه لا تقوم مقامها ، لأنها خلاف الحق .
وأما إذا أخطأ فظنها اليمنى فعليه الدية للخطأ . وفي سقوط قطع اليمين
قولان :
أحدهما - وهو الموافق للأصل - : عدمه ، لتعلق حق القطع باليمين ،
فيستصحب إلى أن يثبت المزيل . وجناية الحداد على اليسار كجنايته عليها عمدا .
وهذا هو الذي اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) .
وقيل : يسقط قطع اليمين ، لمساواة ما فعل للحق فيسقط ، لاستيفاء ( 2 )
مساوي الحق . ولئلا يبقى بغير يدين ، وقد تقدم عناية الشارع ببقاء الواحدة .
ولرواية محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( قضى
أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمر به أن تقطع يمينه ، فقدمت شماله فقطعوها
وحسبوها يمينه ، فقالوا : إنما قطعنا شماله ، أتقطع يمينه ؟ فقال : لا تقطع وقد
قطعت شماله ) ( 3 ) . وهذا هو الذي اختاره في المختلف ( 4 ) .
ويضعف بمنع مساواة ما فعل للحق . وضعف سند الرواية . مع أن الحكم
بثبوت الدية على الحداد لا يجامع سقوط القطع معللا بما ذكر .
نعم ، لو قيل بأنه حينئذ يصير كفاقد اليد اليسرى ، وقد تقدم ( 5 ) أنه يمنع من
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 39 .
( 2 ) في ( أ ، ت ، ث ، خ ) : الاستيفاء تساوي . . . .
( 3 ) الكافي 7 : 223 ح 7 ، التهذيب 10 : 104 ح 406 ، الوسائل 18 : 496 ب ( 6 ) من أبواب حد
السرقة ح 1 .
( 4 ) المختلف : 778 .
( 5 ) في ص : 521 .