شرح
ووافقه على ذلك القاضي ( 1 ) والعلامة في المختلف ( 2 ) ، مراعاة للاحتياط في
الحدود حيث لا يراد منها القتل ، والتقدير حصول الحذر من القتل هنا . وهذا
حسن .
وأما إذا كانت اليسار شلا واليمين صحيحة فقطع اليمين هو مقتضى
الأدلة ، لوجود المقتضي لقطعها ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا شلل اليسرى ، ولم
يثبت كونه مانعا شرعا .
وقال ابن الجنيد : ( إن كانت يساره شلا لم تقطع يمينه ولا رجله ، وكذلك
لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق لم تقطع يمينه ، وحبس في هذه
الأحوال ، وأنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا مال له ، لأن الشلا
كالمعدومة ) ( 3 ) فيبقى بلا يدين ، وقد عهد من حكمة الشارع إبقاء يده الواحدة ،
ومن ثم انتقل في السرقة الثانية إلى قطع رجله ولم تقطع يده الأخرى . ولرواية
المفضل بن صالح ، عن بعض أصحابه ، عن الصادق عليه السلام قال : ( إذا سرق
الرجل ويده اليسرى شلا لم تقطع يمينه ولا رجله ) ( 4 ) .
ومنه يظهر عدم القطع لو كانتا شلا ين بطريق أولى . فقول المصنف :
( قطعت يمينه على التقديرين ) تنبيه على خلافه .
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 544 .
( 2 ) المختلف : 775 .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 775 .
( 4 ) التهذيب 10 : 108 ح 420 ، الاستبصار 4 : 242 ح 916 ، الوسائل 18 : 502 ب ( 11 ) من أبواب
حد السرقة ح 2 .