له العقب يعتمد عليها . فإن سرق ثالثة ، حبس دائما . ولو سرق بعد ذلك ،
قتل . ولو تكررت السرقة ، فالحد الواحد كاف .
شرح
أما وجوب الغرم بالاقرار مرة فظاهر ، لأنه إقرار بمال وشأنه ذلك ، لعموم :
( إقرار العقلا على أنفسهم جائز ) ( 1 ) .
وأما عدم ثبوت القطع بالمرة فمبني على ما تقدم ( 2 ) من توقف هذا الحد
على الاقرار مرتين . وقد عرفت ما فيه .
وأما رجوعه عنه حيث ثبت فلا أثر له ، كما في كل إنكار بعد الاقرار ، إلا
ما أخرجه الدليل من حد الزنا . وقد تقدم ( 3 ) في حديث سارق رداء صفوان ما يدل
عليه ، وأن النبي صلى الله عليه وآله لما عفا عنه صفوان ووهبه الرداء قال له :
( هلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي ) .
وروى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من أخذ سارقا فعفا عنه
فذاك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سرق منه : أنا أهبه له ، لم يدعه
الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول الله
عز وجل : ( والحافظون لحدود الله ) ، فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن
يتركه ) ( 4 ) .
وأظهر من ذلك كله صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه
السلام قال : ( إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق ثم جحد فاقطعه وإن رغم
هامش
( 1 ) راجع ج 7 : 274 هامش ( 1 ) .
( 2 ) في ص : 513 .
( 3 ) راجع ص : 495 - 496 .
( 4 ) الكافي 7 : 251 ح 1 ، التهذيب 10 : 123 ح 493 ، الاستبصار 4 : 251 ح 951 ، الوسائل 18 :
330 ب ( 17 ) من أبواب مقدمات الحدود ح 3 .