فلو أقر العبد لم يقطع ، لما يتضمن من إتلاف مال الغير .
شرح
السلام قال : ( إذا أقر الحر على نفسه بالسرقة مرة واحدة عند الإمام قطع ) ( 1 ) .
وفي صحيحة أخرى للفضيل قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله تعالى مرة واحدة ، حرا كان
أو عبدا ، حرة أو أمة ، فعلى الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به على نفسه ، كائنا
من كان ، إلا الزاني المحصن ) ( 2 ) الحديث .
وإطلاق ( 3 ) كثير من الروايات بقطعه مع إقراره بالسرقة ، من غير تفصيل ،
وهو يتحقق بالمرة .
وأجيب بحمل الرواية على التقية ، لموافقتها لمذهب ( 4 ) العامة .
وفيه نظر ، لضعف المعارض الحامل على حملها على خلاف الظاهر .
قوله : ( فلو أقر العبد . . . إلخ ) .
أشار بالتعليل إلى وجه عدم قبول إقراره ، من حيث إنه إقرار في حق الغير
وهو المولى ، لا من حيث الغرامة للمال على تقدير إتلافه ، لأنه متعلق بذمته ، بل
من حيث إنه يتضمن القطع وهو مال للغير ، فيكون إقراره به إقرارا بوجه يتضمن
إتلاف مال الغير ، فلا يسمع . ولو قامت البينة عليه بها قطع ، لعدم المانع .
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 126 ح 504 ، الاستبصار 4 : 250 ح 949 ، الوسائل 18 : 488 ب ( 3 ) من أبواب
حد السرقة ح 3 .
( 2 ) التهذيب 10 : 7 ح 20 ، الاستبصار 4 : 203 ح 761 ، الوسائل 18 : 343 ب ( 32 ) من أبواب
مقدمات الحدود ح 1 .
( 3 ) لم نجد إطلاقا في الروايات ، انظر الوسائل 18 : 487 ب ( 3 ) من أبواب حد السرقة .
( 4 ) ولكنها موافقة لمذهب بعضهم لا جميعهم ، انظر اللباب في شرح الكتاب 3 : 202 ، الحاوي
الكبير 13 : 332 ، بداية المجتهد 2 : 454 ، المبسوط للسرخسي 9 : 182 ، حلية العلماء 8 : 77 ،
المغني لابن قدامة 10 : 286 ، روضة الطالبين 7 : 355 ، رحمة الأمة : 294 .