تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
وإن كان الحرز في يده بإعارة فوجهان : أحدهما : أنه لا يجب القطع ، لأن الإعارة لا تلزم ، وله الرجوع متى شاء ، فلا يحصل الاحراز عنه . وأصحهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله ، والعلامة ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ، ورجحه الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، بعد أن نقل الأول عن قوم - : أنه يجب القطع ، لأنه سرق النصاب من الحرز . وإنما يجوز له الدخول إذا رجع ، وعليه أن يمهل المعير بقدر ما ينقل فيه الأمتعة ، لا مطلقا . ولو أعار عبده لحفظ مال أو رعي غنم ، ثم سرق مما كان يحفظه ، فالحكم كما لو كان الحرز مستعارا . ولكن هنا يضعف احتمال عدم القطع ، لأن الاحراز هاهنا بملاحظة العبد ، لا بنفس العبد المملوك للسارق ، فنفس الحرز ليس بمملوك له . ولو أعاره قميصا فلبسه المستعير ، فطر المعير جيبه وأخذ منه النصاب ، وجب عليه القطع أيضا . ويضعف هنا الاحتمال أيضا . ولو كان الحرز في يده بغصب ، وسرق مالك الحرز منه متاعه ، فلا قطع ، لأن له الدخول والهجوم عليه ، فلا يكون محرزا عنه . وإن سرق منه أجنبي فوجهان : أحدهما : أنه يلزمه القطع ، لأنه لا حق له فيه ، وليس له الدخول . وأصحهما : المنع ، لأن الاحراز من المنافع والغاصب لا يستحقها .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 269 . ( 2 ) المهذب 2 : 542 ، المؤتلف من المختلف 2 : 409 مسألة ( 23 ) ، السرائر 3 : 500 . ( 3 ) المبسوط 8 : 33 .