شرح
وإن كان الحرز في يده بإعارة فوجهان :
أحدهما : أنه لا يجب القطع ، لأن الإعارة لا تلزم ، وله الرجوع متى شاء ،
فلا يحصل الاحراز عنه .
وأصحهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله ، والعلامة ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ،
ورجحه الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، بعد أن نقل الأول عن قوم - : أنه يجب القطع ،
لأنه سرق النصاب من الحرز . وإنما يجوز له الدخول إذا رجع ، وعليه أن يمهل
المعير بقدر ما ينقل فيه الأمتعة ، لا مطلقا .
ولو أعار عبده لحفظ مال أو رعي غنم ، ثم سرق مما كان يحفظه ، فالحكم
كما لو كان الحرز مستعارا . ولكن هنا يضعف احتمال عدم القطع ، لأن الاحراز
هاهنا بملاحظة العبد ، لا بنفس العبد المملوك للسارق ، فنفس الحرز ليس
بمملوك له .
ولو أعاره قميصا فلبسه المستعير ، فطر المعير جيبه وأخذ منه النصاب ،
وجب عليه القطع أيضا . ويضعف هنا الاحتمال أيضا .
ولو كان الحرز في يده بغصب ، وسرق مالك الحرز منه متاعه ، فلا قطع ،
لأن له الدخول والهجوم عليه ، فلا يكون محرزا عنه .
وإن سرق منه أجنبي فوجهان :
أحدهما : أنه يلزمه القطع ، لأنه لا حق له فيه ، وليس له الدخول .
وأصحهما : المنع ، لأن الاحراز من المنافع والغاصب لا يستحقها .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 269 .
( 2 ) المهذب 2 : 542 ، المؤتلف من المختلف 2 : 409 مسألة ( 23 ) ، السرائر 3 : 500 .
( 3 ) المبسوط 8 : 33 .