ومن سرق صغيرا ، فإن كان مملوكا قطع . ولو كان حرا فباعه ، لم
يقطع حدا . وقيل : يقطع ، دفعا لفساده .
شرح
وحملوا ما أطلق في الروايتين السابقتين من المسروق على المقيد في
هذه ، وهو المأكول . وفي الروايتين الأخيرتين إرسال ، مع اشتراك الجميع في
الضعف ، لكن العمل بمضمونها مشهور بين الأصحاب لا راد له .
قوله : ( ومن سرق صغيرا . . . إلخ ) .
ثبوت القطع بسرقة المملوك الصغير واضح ، لأنه مال فيلحقه حكمه .
ويشترط فيه شروطه التي من جملتها كونه محرزا ، وكون قيمته بقدر النصاب .
وإنما لم يذكر ذلك لأن البحث عن سرقته من حيث إنه مملوك ، أما من جهة باقي
الشرائط فيعلم من بابها .
ولو كان المملوك كبيرا مميزا فلا قطع بسرقته ، لأنه متحفظ بنفسه ، إلا أن
يكون نائما أو في حكمه ، أو لا يعرف سيده من غيره ، فإنه حينئذ كالصغير .
ولا فرق بين القن والمدبر وأم الولد دون المكاتب ، لأن ملكه غير تام ، إلا
أن يكون مشروطا فيلحق بالقن .
وأما الحر فاختلف في حكم سرقته ، فقيل : لا يقطع ، لأنه ليس بمال ، وهو
شرط في هذا الحد ، إذ لا يتحقق بلوغ النصاب بدونه .
وذهب الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) إلى أنه يقطع ، لا من حيث سرقته للمال ، بل
من جهة كونه مفسدا في الأرض .
ويؤيده رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : ( أن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) النهاية : 722 .
( 2 ) إصباح الشيعة : 525 ، فقه القرآن للراوندي 2 : 388 .