تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
وفي المبسوط ( 1 ) فرض المسألة على هذا التقدير ، واكتفى في حرز الثوب بالنوم عليه أو الاتكاء عليه أو توسده . واحتج عليه بحديث صفوان ، وأنه سرقه من تحت رأسه من المسجد ، وأنه كان متوسدا له . وهذا أوجه . مع أن في جعل المراعاة حرزا إشكالا ( 2 ) من وجه آخر ، لأن السارق إن أخذ المال مع نظر المالك إليه لتتحقق المراعاة لم يحصل الشرط ، وهو أخذه سرا ، وإنما يكون مستلبا غاصبا ، وهو لا يقطع ، وإن كان مع الغفلة عنه لم يكن محرزا بالمراعاة . فظهر أن السرقة لا تتحقق مع المراعاة وإن جعلناها حرزا . وهذا هو الوجه . نعم ، رواية صفوان على الوجه المروي أولا تصلح دليلا على مذهب ابن أبي ( 3 ) عقيل من أن السارق يقطع من أي موضع سرق ، من بيت أو سوق أو مسجد أو غير ذلك . واحتج عليه بهذه الرواية . وبعض ( 4 ) العلماء فسر الحرز بما على سارقه خطر ، لكونه ملحوظا غير مضيع ، إما بلحاظ دائم أو بلحاظ معتاد . وعلى هذا يتوجه الحكم في الرواية بقطع سارق الرداء ، لأن سارقه في المسجد على خطر من أن يطلع عليه . وهذا التفسير متوجه ومناسب لما يقتضيه النظر من كون المراعاة بالعين حرزا في مجامعته لامكان سرقته بمغافلة المالك ، إذ لم يشترط فيه دوام النظر ، بل المعتاد منه المجامع للغفلة على وجه يمكن سرقته منه . وإلى هذا ذهب الشيخ في
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 24 . ( 2 ) فيما لدينا من النسخ الخطية : إشكال ، والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 776 . ( 4 ) الوجيز 2 : 173 .