شرح
وفي المبسوط ( 1 ) فرض المسألة على هذا التقدير ، واكتفى في حرز الثوب
بالنوم عليه أو الاتكاء عليه أو توسده . واحتج عليه بحديث صفوان ، وأنه سرقه
من تحت رأسه من المسجد ، وأنه كان متوسدا له .
وهذا أوجه . مع أن في جعل المراعاة حرزا إشكالا ( 2 ) من وجه آخر ، لأن
السارق إن أخذ المال مع نظر المالك إليه لتتحقق المراعاة لم يحصل الشرط ، وهو
أخذه سرا ، وإنما يكون مستلبا غاصبا ، وهو لا يقطع ، وإن كان مع الغفلة عنه لم
يكن محرزا بالمراعاة . فظهر أن السرقة لا تتحقق مع المراعاة وإن جعلناها حرزا .
وهذا هو الوجه .
نعم ، رواية صفوان على الوجه المروي أولا تصلح دليلا على مذهب ابن
أبي ( 3 ) عقيل من أن السارق يقطع من أي موضع سرق ، من بيت أو سوق أو
مسجد أو غير ذلك . واحتج عليه بهذه الرواية .
وبعض ( 4 ) العلماء فسر الحرز بما على سارقه خطر ، لكونه ملحوظا غير
مضيع ، إما بلحاظ دائم أو بلحاظ معتاد . وعلى هذا يتوجه الحكم في الرواية بقطع
سارق الرداء ، لأن سارقه في المسجد على خطر من أن يطلع عليه .
وهذا التفسير متوجه ومناسب لما يقتضيه النظر من كون المراعاة بالعين
حرزا في مجامعته لامكان سرقته بمغافلة المالك ، إذ لم يشترط فيه دوام النظر ، بل
المعتاد منه المجامع للغفلة على وجه يمكن سرقته منه . وإلى هذا ذهب الشيخ في
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 24 .
( 2 ) فيما لدينا من النسخ الخطية : إشكال ، والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 776 .
( 4 ) الوجيز 2 : 173 .